475

إن سأل سائل عن تارك الصلاة ومانع الزكاة وغيرهما، وأراد معرفة وجوب وعيدهما، والقول بتكفيرهم، الجواب وبالله التوفيق أن الله عز وجل قال في كتابه: (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون) (¬1) والويل عذاب، وقال: (أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا) (¬2) ، ومن السنة قوله _صلى الله عليه وسلم_: "ليس بين العبد والكفر إلا تركه الصلاة" (¬3) وهو معنى قوله _صلى الله عليه وسلم_: إنها صلة بين العبد وربه (¬4) ، ومن الأثر قول عمر رضي الله عنه: لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، وقد اتفقوا على إسقاط شهادة تارك الصلاة وإزالة عدالته، فاجمعوا على أن تركها كبيرة من الكبائر. وقال في حابس الزكاة: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) (¬5) ، واتفق العلماء على أن لا وجه لوعيد الله في كنز الذهب والفضة إلا أن لا يؤدي منهما الزكاة وأمثالها، وقال عز وجل: (وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) (¬6) فدل أنهم إن أمسكوا عن النفقة في سبيل الله فقد ألقوا بها إلى التهلكة، وقال: (ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) (¬7) ، فتوعدهم بعذاب الاستئصال عن تركهم النفقة في سبيل الله، وقال: (ويمنعون الماعون) (¬8) وهو الزكاة أدخلها في الويل مع الصلاة، كما أدخلها في الأمر فقال: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) (¬9) ،

¬__________

(¬1) سورة الماعون آية رقم 5.

(¬2) سورة مريم آية رقم 59.

(¬3) سبق تخريج هذا الحديث قريبا في هذا الجزء.

(¬4) لم نعثر على هذا الأثر على كثرة البحث والتقصي.

(¬5) سورة التوبة آية رقم 34.

(¬6) سورة البقرة آية رقم 195.

(¬7) سورة محمد آية رقم 38.

(¬8) سورة الماعون آية رقم 7.

(¬9) سورة البقرة آية رقم 43..

Страница 280