454

ويقال لهم: أخبرونا عنهما أليسا كانا ظالمين في قتالهما، متعديين، سافكين للدماء الحرام بغير حلها، قاتلين أنفسهما في غير سبيل الله؟ قالوا: بلى ولا بد لهم من ذلك. قيل لهم: ومتى كان من مذهبكم في إثبات الوعيد، وتفسيق أهل التأويل، أن شيئا من هذا يكون خطأ دون كبيرة؟ فلأية علة استخص لها الزبير وطلحة بهذا المعنى دون غيرهما من جميع أهل الكبائر، وأهل الخطأ في التأويل؟ فلا أعلم لمعاشر المعتزلة في هذه المسألة جوابا يثبتون به تخصيص ما ادعوا تخصيصه لمعارضة مقالتهم في هذين الرجلين في تثبيت وعيد أهل الكبائر، وتفسيق جميع أهل التأويل، وطعنت في كل ما قالوا به من ذلك عند موافقيهم في إثبات الوعيد قاطبة. فإن قال قائل من أصحاب النظام: فإنهما قد كانا تائبين راجعين إلى الله مما فعلا قيل له: لسنا عن التوبة سألناكم، وإنما سألناكم عن نفس فعلهما نفسه من نكث البيعة، وشق العصا، وحربهما للمسلمين، وسفكهما للدم الحرام، هل ذلك الفعل نفسه كبيرة من الكبائر مما يوجب العقاب من الله لفاعله عليه، وثبت الوعيد (¬1)

¬__________

(¬1) يرى صاحب كتاب منهج الطالبين: أن الوعد هو ما وعد الله به أهل طاعته من الثواب في الآخرة وهو حق، والوعيد ما أوعد الله به أهل الكفر والمعاصي من العقاب في الآخرة وهو حق. ومن زعم أن الله تعالى: (أوعد قوما النار ثم لم يدخلهم إياها) فقد كذب على الله تعالى، والله تعالى يقول: (ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد) سورة ق آية رقم 29.

وقال: (ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعد ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ قالوا: نعم، فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين) سورة الأعراف آية 43 44.

فهذا يدل على بطلان قول من يقول: "إن الله ينجز وعده ويبطل وعيده".

وكيف يسوغ هذا في عقول ذوي الألباب، والله تعالى يقول: (ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد) سورة ق آية 29. راجع منهج الطالبين 1: 421.

Страница 258