422

قيل لهم: فمن أين علمتم أن فعلها فاحشة حتى تقولوا بتحريمه؟ ولن يجدوا بحمد الله سبيلا إلى المعرفة بأن فعلها محرم، ولا بأنه فاحشة إلا من قبل الوجوه التي استدللنا بها على تفسيقها وتكفيرها، وإثبات الوعيد لها، وإلا فليس فعلها ذلك بمعصية كما لم يكن كبيرة، ومن تعاطى منهم ذلك وحاوله فعليه أن يأتي به، وإلا فقد قامت الحجة عليهم بتكفيرها بدين، وإيجاب وعيدها، ولزم التسليم والرجوع إلى الحق، خير من التمادي على الباطل. فإن قالت المعتزلة: لم كفرتموها؟ قلنا: قد فرغنا من مثل هذا في باب التسمية لأهل الكبائر، أو تردوها بدعة؟ فقلنا: كفرناها لأنكم فسقتموها، فقالوا: فسقناها لأنها غير مؤمنة، قلنا : سميناها كافرة لأنها غير مؤمنة، قالوا: فسموها إذا مشركة كما سميتموها كافرة، قلنا: فسموها إذا مؤمنة كما سميتموها غير كافرة، قالوا: أجمعنا مع المرجئة على أنها غير كافرة، فقلنا: أجمعنا مع الصفرية على أنها كافرة، قالوا: فسموها إذا مشركة، كما سمت الصفرية، قلنا: فسموها إذا مؤمنة كما سمت المرجئة (¬1) ، قالوا: ولو قلنا لكنا مرجئة (¬2) ، قلنا: ولو قلنا لكنا صفرية، قالوا: فحين سميتم كافرة فأنتم صفرية، قلنا: فحين سميتم غير كافرة فأنتم مرجئة، قالوا: وليس كل فاسق كافرا، قلنا: وليس كل كافر مشركا، قالوا: فالكافر بعض الفاسق، قلنا: فالمشرك بعض الكافر، قالوا: أجمعوا على أنها فاسقة، ولم يجمعوا على أنها كافرة، قلنا: من قبل ما أجمعوا على أنها فاسقة علمنا بأنها كافرة، ولو لم تجمعوا على أنها كافرة، كما قد علمنا بأنها معاقبة من قبل ما أجمعوا على أنها فاسقة، ولو لم يجمعوا على أنها معاقبة.

¬__________

(¬1) سبق الحديث عنها في كلمة وافية.

(¬2) سبق الحديث عنها وعن بعض معتقداتها في هذا الجزء.

Страница 226