Муджаз
الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة
فإن قال قائل: ما دلكم على تفسيق هذه المرأة، وإثبات الوعيد لها؟ فيقال له: قد علمنا ذلك، ودللنا عليه من كتاب الله عز وجل، ومن سنة رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، ومن القياس على ما فيهما، ومن الإجماع، قال الله عز وجل: (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) (¬1) ، فقلنا لا تخلو هذه المرأة، وصاحبها من أن يكونا حافظين لفروجهما، أو غير حافظين، ولن يجوز أن يكونا حافظين لقول الله عز وجل: (فمن ابتغى وراء ذلك) من الأزواج وما ملكت اليمين فأولئك هم العادون، فلما تبين أنهما غير حافظين وجب أن يكونا عاديين، وقال لقوم لوط: (أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون) (¬2) ، فلما غلظ عليهم في الاسم، واشتد عليهم في الشتم قال: (بل أنتم قوم عادون)، ولعل اللاطة عند هؤلاء القوم أيضا لم يكفروا بدين، وقوله عز وجل: (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) (¬3) ، وقد تبين لنا أن هذا الفاعل الذي فعل بها ما قد ذكرنا أنه غير حافظ لفرجه، وأنه مذموم ملوم، غير محمود؛ لأنها ليست له بزوجة، ولا مملوكة اليمين، والملوم هو المعاقب، قال الله عز وجل: (فتول عنهم فما أنت بملوم) (¬4) ، وقال: (فتقعد ملوما محسورا) (¬5) و(مذموما مخذولا) (¬6) ،
¬__________
(¬1) سورة المؤمنون آية رقم 5، 6، 7.
(¬2) سورة الشعراء آية رقم 166.
(¬3) سورة المؤمنون آية رقم 6.
(¬4) سورة الذاريات آية رقم 54.
(¬5) سورة الإسراء آية رقم 29.
(¬6) سورة الإسراء آية رقم 22..
Страница 217