410

وكذلك يقال لهم: ما تقولون في الذي آتاه الله آياته: (فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين) (¬1) ؟ فإن زعمتم أن هذا في ولاية الله، والله عالم بأن ينسلخ من آياته، ويكون من الغاوين، قيل: أرأيتم إن أطلع الله موسى عليه السلام، أو غير موسى من أنبيائه على ما سيكون من هذا الرجل بأنه سينسلخ من آيات الله، ويكون من الغاوين، وأنه سيصير في مثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث؟ أفينبغي لموسى أن يكون مواليا لهذا على ما علم من هذه الصفة، داعيا إلى الله له أن يرحمه ويدخله جنته؟ فإن قالوا: لا، قيل لهم: فكيف جوزتم في صفة الله من التبديل (¬2) والتحويل والتغيير والتقلب والبداء ما لم تجوزوه في صفة غيره من الخلق، والخلق لا يعلم بعضهم من بعض إلا ما أطلعهم الله على العلم به.

¬__________

(¬1) سورة الأعراف آية رقم 175.

(¬2) التبديل: تغيير الشيء عن حاله، والإبدال جعل الشيء مكان آخر، وحاصله معناه إيراد الشيء بدلا عن شيء. والتبديل عند الأصوليين هو النسخ، وعند أهل البديع هو العكس، وعند أهل التعمية وضع حرف بلا توسط. راجع كشاف المصطلحات 1: 208، 209.

Страница 214