Муджаз
الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة
والذي حررنا من المسألة على أنفسنا في هذا الباب مع كثير ما فيه من الحجج كاف عما سواه، إن شاء الله، ولا بد من تنبيه عن بعض ذلك ببعض فنقول: أو ليس الله مخبرا عن نفسه بأنه ولي المؤمنين، وعدو للكافرين، فلا يخلو ما أخبر به عن نفسه من ذلك من أن يكون وليا لجميع المؤمنين وعدوا لجميع الكافرين، أو لبعض دون بعض، فإن كان وليا لجميع المؤمنين وعدوا لجميع الكافرين دخل في هاتين الكافيتين من لم يكن في حين إخباره مؤمنا ولا كافرا، بل قد دخل في ذلك من المؤمنين ومن الكافرين من لم يكن حينئذ موجودا رأسا، وهذا يوجب ما قلناه، أو أن يكون الله غير ولي ولا عدو، وإن لم يوجد من المؤمنين ومن الكافرين بعد، فهذا يوجب أن يكون الله غير ولي إلا لثلث المؤمنين دون الثلثين، وقد أخبر رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ بأن مؤمني هذه الأمة هما ثلثا (¬1) أهل الجنة، وإن الله غير ولي لهم، على قياد هذه المقالة.
¬__________
(¬1) الحديث رواه الإمام البخاري في كتاب الرقاق 45، وإيمان 3، والأنبياء 7، ورواه أبو داود في كتاب الجهاد 162، والترمذي في الجنة 13، وابن ماجه في كتاب الزهد، 34 باب صفحة أمة محمد _صلى الله عليه وسلم_ 4283 بسنده عن عبد الله: قال كنا مع رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ في قبة فقال: "أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة...؟ قلنا: بلى. قال: أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قلنا: نعم، قال والذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة؛ وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة، وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر".
Страница 209