Муджаз
الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة
Жанры
وقد قال الله عز وجل: (ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله) (¬1) التي جعلها دالة على ربوبيته، وشهادات على وحدانيته، وقال عز وجل: (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) (¬2) لما كان علم الخلق ذا نهاية، ألا ترى إلى قوله: (وفوق كل ذي علم عليم) (¬3) فجعل نهاية علم كل عالم علم عليم فوقه، حتى ينتهي العلم إلى العليم الذي لا فوقه عليم، فالناظر بعين الاستغراق (¬4) إلى العلم، واللاحظ له بلحظ الاستفراغ ناظر في تأهيل عين الشمس، فعند ذلك ينقلب إليه بصره خاسئا، ويرجع إليه عقله حسيرا، وفهمه كليلا، وكاللاطم بجهله أمواج البحر، والممارس بضعفه قوى عواصف الرياح، وهيهات هيهات متى يدرك ما لا يدرك، مما وقع به مرارة اليأس، وانقطعت دونه سبل الأوهام، وأنه بينه وبين مرام ذلك حيرة الحكماء، وبهت العلماء، ووهن التقصير، وهو إنما خوطب ببعض أجزاء المعلوم من المنظور إليه والمشهود، وهو عما يرى محجوب.
باب القول في إدارة الله عز وجل هل هي صفة لله في ذاته أم فعل من أفعاله؟ والنقض على من قال بغير الحق في ذلك
¬__________
(¬1) الآية 27 من سورة لقمان.
(¬2) الآية 85 من سورة الإسراء.
(¬3) الآية 76 من سورة يوسف.
(¬4) استغراق الحد: شموله لجميع الأفراد، بحيث لا يخرج منها شيء. مثال ذلك: أن استغراق الموضوع في القضايا الكلية استغراق كلي، وفي القضايا الجزئية استغراق جزئي، وفي القضايا السالبة استغراق كلي. والاستغراق عند المتصوفين ألا يلتفت قلب الذاكر إلى الذاكر في أثناء الذكر، ولا إلى القلب. وأول شروط التصوف كما قال الغزالي: تطهير القلب بالكلية عما سوى الله، ومفتاحه القلب بالكلية بذكر الله. راجع المنقذ من الضلال ص 106.
Страница 73