"، يعني على صورة المقبح، وكل هذا تأويل، وقلنا في معنى بين إصبعين على معنى الحكم على الشيء والقدرة عليه، كقوله تعالى: {والأرض جميعا قبضته يوم القيامة} (¬1) ، وقد يقول الرجل لصاحبه: ما فلان إلا في قبضتي، وهذا الأمر في يدي، وكل هذا في لغة العرب شائع (¬2) سائغ. وقال الحسن: تعلموا العربية، وحسن العبارة، والذي ذكروا من الضحك، والمسرة وأشباه تلك الألفاظ ومعناها معنى الرضا والمحبة، وربما يأتي الغلط في أمثال هذه العبارات عن ترجمة المترجم، وقد يكون يسمع بذكر الرضا والمحبة فيترجمها بالضحك والسرور، ولو نظرت في الكتب المتقدمة عن الله جل جلاله، المنقولة عن لغاتها إلى العربية لوجدت فيها من التشبيه الفاحش، والكلام السمج، ما لا يجوزه موحد ولا ملحد، والمترجم لا يكون مترجما حتى يكون في الغاية والثقة من معرفة اللغتين جميعا، ويكون مع ذلك متكلما عارفا بما يجوز على الله تعالى مما لا يجوز عليه، ولولا عزيمتكم _حفظكم الله_ على نشر هذا الباب معنى معنى، وتتبع وجوهه واحدا واحدا لتخف مؤنته على المبتدئين من أصحابنا _أعانهم الله على معرفة الهدى_ لاقتصرت ببعض هذا عن كله، ولاجتزيت بقليله عن كثيره، بل الجملة التي نصبناها كفاية عما سواها، وبالأصل الذي وضعنا إماما لما هو مثله، والحمد لله على موافقة القول بالصواب، وله الشكر والفضل على مصادقة الفصل للخطاب.
¬__________
(¬1) سورة الزمر آية رقم 67.
(¬2) القبضة واليمين في كلام العرب قد تكون بمعنى القدرة والملك، ومنه قوله تعالى: {أو ما ملكت أيمانكم} يريد به الملك، وقال: {لأخذنا منه باليمين} أي بالقوة والقدرة، أي لأخذنا قوته وقدرته. قال الفراء والمبرد: اليمين القوة والقدرة، وأنشدا:
إذا ما راية رفعت لمجد ... ... ... تلقاها عرابة باليمين
وقال آخر:
ولما رأيت الشمس أشرق نورها ... ... ... تناولت منها حاجتي بيميني
قتلت شنيفا ثم فاران بعده ... ... ... وكان على الآيات غير أمين التجسيم على مذهب القائسين (¬1) :
Страница 159