Мухит Бурхани
المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه
Редактор
عبد الكريم سامي الجندي
Издатель
دار الكتب العلمية
Издание
الأولى
Год публикации
1424 AH
Место издания
بيروت
عليه أربعًا، وجعل له لحدًا، وأدخله القبر من قبل القبلة، وجعل قبره مسنمًا، وضرب عليه فسطاطًا. ولأن تربيع القبر تشبه بصنيع أهل الكتاب، والتشبيه بصنيعهم فيما لنا مستند مكروه؛ ولأن التربيع في الأبنية للإحكام، ونختار في القبور ما هو أبعد عن الإحكام. وتأويل حديث (١٢٢ب١) إبراهيم بن رسول الله سطح قبره أولًا ثم سنم.
وإن خيف ذهاب أثره فلا بأس برش الماء عليه بلا خلاف، وإنما الخلاف فيما إذا لم يخف ذهاب أثره، ذكر في ظاهر الرواية أنه لا يكره، وعن أبي يوسف أنه يكره. وإن خيف مع ذلك، فلا بأس بحجر توضع أو آجر، فالظاهر لا يكره على الظاهر، وقد وضع رسول الله ﵇ على قبر أبي دجانة حجرًا وقال: هذا لأعرف به قبر أخي.
وفي «كتاب الآثار» عن محمد: لا أرى أن يزاد في تراب القبر على ما خرج، ولا أرى برش الماء عليه بأسًا، ولا يجصص ولا يطين، روي عن أبي حنيفة ﵀، وهكذا ذكر الكرخي في «مختصره» .
وفي «طهارات النوازل»: أنه لا بأس به، وعن أبي يوسف أنه كره أن يكتب عليه كتابًا وكره أبو حنيفة ﵀ البناء في القبر وأن يعلم بعلامة. قالوا: وأراد بالبناء السقط الذي يجعل على القبور في ديارنا، وقد روي عن أبي حنيفة ﵀ في رواية أخرى النهي عن السقط. ويكره أن يوضأ على القبر يعني بالرجل أو يقعد عليه أو يقضي عليه حاجة، ويكره أن يصلي عنده، وعن أبي حنيفة ﵀ أنه قال: لا ينبغي أن يصلي على ميت بين القبور، وإن صلوا أجزأهم.
قال القدوري: وذوي الرحم المحرم أحق بإدخال المرأة القبر من غيره، وفي «نوادر» إبراهيم عن محمد رحمهما الله: الأخوال أحق بدخول القبر من بني الأعمام يريد به دخول قبر المرأة، وبنو الأعمام أحق من الزوج ومن أخ الرضاعة.
ولا يدفن الرجلان أو أكثر في قبر واحد، وعند الضرورة لا بأس به، ويقدم في اللحد أفضلهما، وجعل بينهما حاجز من الصعيد، فقد صح أن رسول الله ﵇ أمر في شهداء أحد بأن يدفن الاثنين والثلاثة منهم في قبر واحد، وكانت الحالة حالة الضرورة.
فالأنصار يومئذٍ أصابهم قروح وجهد شديد فشكوا إلى رسول الله ﵇، وقالوا: الحفر علينا لكل إنسان شديد، فقال ﵇: «أعمقوا وأوسعوا وادفنوا الاثنين والثلاثة، فقالوا: من نقدم، فقال ﵇: قدموا أكثرهم قرآنًا» .
وإن احتاجوا إلى دفن المرأة والرجل في قبر واحد قدم الرجل في اللحد، وفي الجنازة تقدم المرأة على الرجل ليكون الرجل إلى الرجل أقرب، والمرأة عنه أبعد. ثم في قوله ﵇: «أعمقوا» دليل على أن السنّة في القبر أن يعمق؛ لأن هذا أمر بالتعميق.
2 / 193