Мухит Бурхани
المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه
Редактор
عبد الكريم سامي الجندي
Издатель
دار الكتب العلمية
Издание
الأولى
Год публикации
1424 AH
Место издания
بيروت
الوجه الثاني: أنه استخلف من لا يصلح إمامًا له، ولهم فتفسد صلاته وصلاتهم كما لو قدم صبيًا أو امرأة؛ وهذا لأن الاستخلاف عمل كثير إلا أنه يحمل لأجل الحاجة إلى إصلاح الصلاة وليس في تقديم من لا يصلح إمامًا فتفسد.
وبيانه: أنه عاجز عن القراءة ولا صلاة في حق القارىء الإجزاء، فمن لا يقرأ لا تجوز صلاته لعدم الركن للضرورة لهذا الدليل، والفقه في ذلك أن القراءة شرط في جميع هذه العبادة، قال ﵇: «لا صلاة إلا بقراءة»، واسم الصلاة اشتملت جميع هذه العبادة فينبغي أن يؤخر القراءة مشتملة على كلها غير أنه لا يمكن تحصيل ذلك تحقيقًا فجعل الحاصل في البعض موجودًا في الكل تقديرًا، وإنما يمكن إثبات الشيء تقديرًا ممن يكون له أهليه تحصيله فعند استخلاف الأمي تفوت القراءة في الأخريين تقديرًا وتحقيقًا فتفسد، وأما إذا صلى ركعة ثم سبقه الحدث ثم استخلف أميًا لم يصح هذا الاستخلاف بلا خلاف؛ لأن القراءة فرض في الركعة الثانية، وقد تركها الخليفة فتفسد صلاتهم، كما لو استخلف قارئًا فلم يقرأ، وكان الأول في مكانه وترك القراءة، وأما بيان تعيين حال المصلي قال محمد ﵀.
في «الأصل»: أمي صلى بقوم بعض صلاته ثم تعلم سورة وقرأها فيما بقي، فإنه لا تجزئه صلاته، وصلاة من خلفه بمنزلة الأخرس بزوال من الخرس في حال صلاته، وهذا قول علمائنا الثلاثة؛ لأنه يريد أن يبني صلاته بقراءة على تحريمة لم تنعقد القراءة، فلا يصح هذا البناء قياسًا على القارىء إذا اقتدى بالأمي، فإنه لا يصح اقتداؤه، وإنما لا يصح لوجهين، أحدهما: ما مر قبل هذا، والثاني: أن المقتدي يريد أن يبني صلاته بقراءة على تحريمة لم ينعقد لها، وكذا القادر على الركوع والسجود إذا اقتدى بالمومي لا يصح اقتداؤه، وإنما لا يصح اقتداؤه لما قلنا.
بيان ما قلنا: أنه بعد ما تعلم سورة لزمته القراءة وتحريمته لم تنعقد لها في الابتداء، لكونه عاجزًا عن القراءة عند التحريمة هذا لو كان إمامًا وتعلم سورة في وسط الصلاة، وكذلك الجواب فيما إذا كان منفردًا وتعلم سورة في وسط الصلاة، فأما إذا كان مقتديًا بالقارىء وتعلم سورة في وسط الصلاة لا ذكر لهذه المسألة في الكتب المشهورة وقد اختلف المشايخ كان الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل ﵀ يقول: لا تفسد صلاته؛ لأنه كان قارئًا محكمًا في أول صلاته من حيث إن قراءة الإمام جعل له قراءة فانعقد تحريمته للقراءة، فإذا تعلم سورة، فإنما يبني صلاته بقراءة على تحريمة انعقدت لها فلا تفسد صلاته، كالقارىء إذا تعلم سورة.
وكان الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن حامد وعامة المشايخ يقول: تفسد صلاته؛ لأن تحريمة المقتدي لم تنعقد للقراءة حقيقة؛ لأنه لم يكن قادرًا على القراءة حقيقة إلا أنه اعتبر...... حكمنا من حيث إن قراءة الإمام جعلت قراءة له، وحين تعلم السورة
1 / 413