Мухайя
المهيأ في كشف أسرار الموطأ
Редактор
أحمد علي
Издатель
دار الحديث
Место издания
القاهرة - جمهورية مصر العربية
فلما قال ذلك ﷺ، إحسانًا منه: شهد الملكوت الأعلى والسموات والأرض، وجبريل، بوحي وإلهام فقال كل واحد منهم: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أي: أعلم وأتيقن ألوهية الله - تعالى - وعبودية محمد ﷺ ورسالته، فيقصد المصلي - إن شاء - هذه الألفاظ مرادة له، قاصدًا معناها الموضوعة له من عنده، كان المصلي يحيي الله ويثني عليه، ويسلم على النبي ﷺ، وعلى نفسه وعلى أولياء الله تعالى، خلافًا كما قال بعض العلماء: إنه حكاية سلام الله تعالى، لا ابتداء سلام من المصلي، كذا في (سلم الفلاح).
قال محمد: وكان عبد الله بن مسعود ﵁، يَكْرَهُ أن يُزَادَ فيه حرفٌ أو يُنقص منه حرفٌ. وهذا يدل على غاية حفظه، ونهاية ضبطه.
وذكر ابن الهمام، قال: أبو حنيفة: أخذ حماد بيدي وعلمني التشهد، وقال: حماد: أخذ إبراهيم النخعي: بيدي وعلمني التشهد، وقال إبراهيم النخعي: أخذ علقمة بيدي، وعلمني التشهد، وقال علقمة: أخذ عبد الله بن مسعود بيدي وعلمني التشهد، وقال عبد الله بن مسعود: أخذ رسول الله ﷺ بيدي وعلمني التشهد، ما يعلمني السورة من القرآن، وكان يأخذ علينا بالواو والألف واللام. انتهى.
والمعنى أنه كان يقول: التحيات لله والصلوات، بالواو العاطفة وبالألف واللام في موضعي السلام، بخلاف حديث ابن عباس، وروى مسلم والأربعة بلفظ: "التحيات المباركات، الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"، وفي رواية الترمذي والنسائي، هنا في الموضعين سلامٌ بالتنكير: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله"، فاختاره الشافعي؛ لزيادة المباركات، وهي موافقة (ق ١٤٦) لقوله تعالى في سورة النور: ﴿تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور: ٦١]، واختار أبو حنيفة وجمهور العلماء، تشهد ابن مسعود، ﵁؛ لأنه أصح في (شرح المنية).
وحُكي أعرابيًا دخل على أبي حنيفة، وهو جالس مع أصحابه فقال: أبواوٍ أم بواوين؟
فقال أبو حنيفة: بواوين، فقال بارك الله فيك في: لا، ولا، فلم يعلم أحد
1 / 301