957

لفلان ، فالاستعارة في هذا الضمير وهو ليس بمضاف ولا بمضاف اليه و (لا) استعارة (في نهاره) اذ ليس المراد من النهار فيه الا معناه الحقيقى وهو الزمان المعلوم ، كما انه ليس المراد من الضمير المضاف اليه له الا فلان نفسه ، فما فيه الاستعارة اعنى الضمير المستتر في صائم لا اضافة فيه ، وما فيه الاضافة لا استعارة فيه مع كون المتضايفين فيه متباينين ، فأين اضافة الشىء الى نفسه اللازمة من كلامه.

فحاصل تحقيق المقام وفذلكة الكلام : ان المراد بالنهار في نهاره معناه الحقيقى ، وهو الزمان المعلوم ، والضمير المستتر في صائم راجع اليه ، لكن لا بمعناه الحقيقى بل بالمعنى المستعار للضمير ، اعنى فلان نفسه ، فلا يلزم اضافة الشىء الى نفسه ، لما قلنا من ان ما فيه الاستعارة لا اضافة فيه وما فيه الاضافة لا استعارة فيه مع كون المتضايفين فيه متباينين ، وهذا (كالاستخدام في علم البديع) بل نفسه على وجه.

واما الاستخدام فهو كما يأتى في ذلك العلم ان يراد بلفظ له معنيان احدهما اى احد المعنيين ، ثم يراد بضميره اى بالضمير الراجع الى ذلك اللفظ معناه الاخر ، او يراد بأحد ضميريه اى ضمير ذلك اللفظ احدهما اى احد المعنيين ، ثم يراد بالاخر اى بالضمير الاخر معناه الاخر ، فالاول كقوله :

اذا نزل السماء بأرض قوم

رعيناه وان كانوا غضابا

اراد بالسماء الغيث ، والضمير الراجع اليه في رعيناه النبت. والثانى كقوله :

فسقى الغضا وساكنيه وان هم

شبوه بين جوانحى وضلوع

اراد بأحد الضميرين الراجعين الى الغضا وهو المجرور في الساكنيه المكان ،

Страница 377