712

الكلام مرجعها ، وهو ما يجب ان يحصل حتى يمكن حصولها) اى العلة المادية للشيء (كما قالوا مرجع الصدق والكذب الى طباق الحكم للواقع ولا طباقه ، اي ما به يتحققان) اى الصدق والكذب (ويتحصلان) فليس المرجع ههنا بمعنى ما يؤل اليه الشيء ، كما يقال «مرجع الدنيا الى الخراب» اى مآلها ، بل المقام من قبيل قولنا «مرجع الجود الى الغنى» اى الغنى هو الذي يجب حصوله ليمكن الجود ، بمعنى انه لا يحصل الجود الا اذا كان الغنى حاصلا ، والمراد من الجود في المثال الجود بالفعل لا بالقوة ، فلا يرد قوله بالفارسية :

كرم داران عالم را درم نيست

درم داران عالم را كرم نيست

والمراد من الغنى وجود الشىء الذي يجود منه ولو كان قليلا ، ولذا قيل «اصل الجود بذل الموجود» فلا يرد قوله :

ليس العطاء من الفضول سماحة

حتى تجود وما لديك قليل

(الى الاحتراز) اى التباعد (عن الخطأ في تأدية المعنى المراد) مثلا : اذا كان المخاطب منكرا لقيام زيد فقلت له «زيد قائم» من دون تأكيد فقد اخطأت في تأدية المعنى المراد عند البلغاء ، فلا يكون الكلام بليغا ولا يكون تأدية المعنى صحيحا عندهم ، وهذا هو المراد بقوله : (والا لربما ادى المعنى المراد بكلام غير مطابق لمقتضى الحال ، فلا يكون) الكلام (بليغا لما مر من) قول الخطيب في (تعريف البلاغة) من انها مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته ، واذا لم يكن الكلام بليغا التحق عندهم بأصوات الحيوانات وان كان صحيحا عند النحويين والصرفيين وفصيحا عند البلغاء.

(والى تميز الكلام الفصيح من غيره) ويدخل في تميز الكلام

Страница 132