لما سبق على ما يشعر به الفاء من «فجعلوا».
اجيب : بأن الشيخ يطلق على المعانى الأول الخصوصيات والصور ونظائرهما مبالغة تنبيها على انهم وان كانوا يطلقون الألفاظ على نفس تلك المعاني ويصفون الألفاظ بالبلاغة وما شاكل ذلك الا ان مدار توصيفها على ما في تلك المعاني من الصور والخواص ، فكأن المعاني الاول نفس الخصوصيات ، وبهذا صح التفريع.
وفيه نظر ، لأن هذا الجواب يشعر بأن المراد ههنا بالصورة والخاصية نفس المعاني الاول ، وقوله «حدثت في المعنى وتجددت فيه» مانع من الحمل على ذلك ، والا ظهر في الجواب المصير الى حذف المضاف ، اى محل الصورة والخاصية انتهى.
ولا يذهب عليك ان فيما جعله الأولى ايضا نظر واضح يظهر وجه ذلك من التأمل في قوله «في المعنى» و «فيه» فتأمل جيدا.
(وقولنا صورة) اى الحكم بأن التى حدثت في المعنى الأول صورة ، ليس على حقيقة ، لأن الصورة في الحقيقة على ما يأتى في باب الفصل والوصل نقلا عن المفتاح ما يدرك باحدى الحواس الظاهرة والمزايا والخواص والزيادات التى تحدث في المعنى الأول لا يمكن ادراكها بتلك الحواس ، لأنها من المعانى التى تدرك بالعقل والحواس الباطنة ، فجعلها صورة من باب المجاز ، فالحكم بكونها صورة (تمثيل وقياس) اي تشبيه (لما ندركه بعقولنا على ما ندركه بأبصارنا ، فكما ان تبين انسان من انسان) آخر (يكون بخصوصية توجد في هذا) الانسان كالبياض والسواد واللحية وعدمها مما يمكن ان يتبين الانسان به (دون) ان توجد تلك الخصوصية في (ذاك)
Страница 110