440

وهذا : ضابط حسن ، بقتضى : ان كل لفظ كان عربي الأصل ، ثم غيرته العامة : بهمز ، او تركه ، او تسكين ، او تحريك او نحو ذلك : مولد ، وهدا : يجتمع منه شيء كثير ، وقد مشى على ذلك الفارابي في ديوان الأدب فانه قال في الشمع والشمعة بالسكون : انه مولد ، وان العربي بالفتح ومما جاء بالتشديد والعامة تخففه ، العارية ، ومما جاء ساكنا والعامة تحركه : حلقة الباب ، والدبر ، ومما جاء متحركا والعامة تسكنه : تحفة ، وتخمة ، ولقطة ، ونخبة ، وزهرة للنجم ، وهم في الأمر شرع سواء ، والتمر ، والكذب ، والحلف ، والطيره ، وبحسب ذلك ، اي : بقدره.

قال ابن السكيت : ومما تضعه العامة في غير موضعه ، قولهم : خرجنا نتنزه ، اذا خرجوا الى البساتين ، وانما التنزه : التباعد عن المياه والأرياف ، ومنه قيل : فلان يتنزه عن الأقذار ، وقال البغدادي ، في ذيل الفصيح . اللحن يتولد في النواحى والامم ، بحسب العادات والسيرة ، ومن ذلك ، قول المتكلمين : المحسوسات ، والصواب : المحسات ، ، من أحسست الشيء : ادركته ، وكذا قولهم : ذاتي ، والصفات الذاتية : مخالفة للاوضاع العربية ، لان النسبة الى ذات : «ذووي» وفي فلان ذكاء ولا يجوز ذكاوة ، انتهى باختصار.

قال نجم الائمة ، محرفات العوام ، ليست الفاظا موضوعة : لعدم قصد المحرف الأول الى التواطؤ ، انتهى.

فتحصل من جميع ما ذكرنا هاهنا ، وفي طى المباحث السابقة : ان الألفاظ المستعملة في محاورات العرب ، ليست كلها عربية الأصل ، بل بعض منها عجمي وبعض منها معرب وبعض منها محرف ، وبعضها الآخر مولد

Страница 442