1507

ثم لتراخي الايمان والفضيلة لا للتراخي في الزمان لانه لا بد ان يسبق تلك الاعمال الحسنة الايمان اذ هو شرط في صحة وقوعها من الطائع او يكون المعنى ثم كان في عاقبة امره من الذين وافوا الموت على الايمان اذا لموافاة عليه شرط في الانتفاع بالطاعات او يكون التراخي في الذكر كانه قيل ثم اذكر انه كان من الذين امنوا وتواصوا بالصبر اي اوصى بعضهم بعضا بالصبر على الايمان والطاعات وعن المعاصى وتواصوا بالمرحمة اى بالتعاطف والتراحم او بما يؤدي الى رحمة الله انتهى.

(وكذا) قوله تعالى ( استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) للبعد بين) الاستغفار اعني (طلب المغفرة) باللسان وبين التوبة (و) هى (الانقطاع بالكلية الى الله تعالى) بترك المعاصى وهما قد يقترنان وقد يتقدم الثاني على الاول وقد يعكس وقد يفتر فان بان يوجد احدهما دون الاخر فعطفت التوبة على الاستغفار بثم ايماء الى ان منزلة الانقطاع الى الله تعالى بالمعنى المذكور اعلى من الاستغفار باللسان.

(وهذا) القسم من العطف بثم الدال على الاستبعاد (في التنزيل اكثر من ان يحصى) فعليك بالتتبع في ايات القران الكريم (وقد يجيىء لمجرد الترتيب والتدرج في درج الارتقاء) والكمال مع بيان الكمال الذي هو الاولى بالتقديم (من غير اعتبار تعقيب او تراخ كقوله)

ان من ساد ثم ساد ابوه

ثم ساد قبل ذلك جده

فان سيادة الجد والاب سابقتان لكن اتى بثم لتدرج الممدوح بمدراج الارتقاء والكمال مع بيان الاولى منها بالتقديم لان الاولى بالانسان سيادته ثم تليه سيادة ابيه وجده ولو كان سيادة الكل مدحا له (وكذا قوله تعالى ( وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم

Страница 119