Политическое направление Египта в эпоху Мухаммеда Али: Основатель современного Египта
الاتجاه السياسي لمصر في عهد محمد علي: مؤسس مصر الحديثة
Жанры
وثانيا كانت قيادة الفصيلة التي ذهبت لاحتلال رشيد فاسدة، فإن قائدها فوشوب استخدم جنوده جميعا في الهجوم دون أن يترك لنفسه احتياطيا، فلما خر صريعا في بداية الهجوم خلفه أكبر الضباط مقاما، ولكن هذا أيضا سرعان ما أصيب بجروح، وإن تكن حالت دون اشتراكه مع جنوده في مواصلة القتال، إلا أنها لم تكن من الخطورة بحيث تحمله على التخلي لغيره عن القيادة، فكانت نتيجة ذلك كله أن الحامية الألبانية عندما أرغمت على التخلي عن مواقعها لم تكن ثمة مخافر أمامية لتحول دون عودتها. كذلك لم يهتم أحد بلم شعث الجنود في صعيد واحد بعد أن كانوا قد تفرقوا واختل نظامهم أثناء الهجوم، وما كان أشبه ما وقع بما سبق أن حدث في باتنا سنة 1763م؛ فإن العدو لما لم ير من يطارده أو يتعقبه نجح في لم شعثه، ثم لما تأكد من عدم اتخاذ احتياطات مضادة أعاد الكرة على المدينة ودخلها ثانية، ولما تبين له أن الجنود بلا حراسة انقض انقضاض الصاعقة، حتى إذا اختلط الحابل بالنابل ووصلت إلى القائد الجريح الأنباء المزعجة تترى، أصدر أوامره بالانسحاب العام، على أن هذا الخطأ سرعان ما تحول إلى كارثة كبرى؛ فالمألوف في الشرق هو أن تقلب الحظ مهما كان تافها سرعان ما يؤدي إلى تبدل موقف الأهالي، فإن القاهرة ما كادت تسمع باحتلال الإسكندرية حتى استولى الذعر على سكانها، ولم يخطر للجنود الألبانيين المعسكرين فيها إلا أن يفروا إلى سوريا، وقد ابتاعوا أثناء فرارهم من مصر الخيل والبغال والحمير بضعفي ثمنها لنقل أمتعتهم، بل إنهم لم يترددوا في شراء «السيكوين» - وهي قطعة تقود مدقوقة في مدينة البندقية - بأربعة عشر قرشا مع أن ثمنها المعتاد هو عشرة قروش، وأبدى الفلاحون استعدادهم للثورة ومنع المئونة عن بعض فصائل جنود محمد علي التي لم تكن من القوة بحيث تستطيع الدفاع عن نفسها، في حين أنهم قتلوا بعضا منها في كثير من الجهات.
33
حدث هذا كله كما قلنا عندما وصلت الأنباء باحتلال الإسكندرية، ولكن ما أصاب الجنود الإنجليزية من الفشل في رشيد غير الموقف كلية، فقد استرد الألبانيون شجاعتهم، ثم إن المماليك بدلا من أن يبادروا إلى الانضمام لجانب الإنجليز ترددوا أولا، ثم قرروا في النهاية أن يتفقوا مع محمد علي في مقابل شروط معينة، وترتب على هذا أن الأهالي عادوا إلى خضوعهم السابق، وأصبح يتعذر على الإنجليز أن يحصلوا على معلومات ما عن حركات العدو.
34
وقد تمكن محمد علي بفضل هذه التطورات من أن يحشد جنده ويرسلهم إلى الشمال لسد الإنجليز الذين كانوا قد قاموا بمحاولة أخرى للاستيلاء على رشيد، ولقد كان تقدمهم في هذه المرة بشيء من الحذر؛ بمعنى أنهم أطلقوا وابلا من القنابل على المدينة وأرجئوا مهاجمتها فعلا إلى أن تصل إمدادات المماليك التي وعدهم بها ميسيت. وبدلا من ظهور الحلفاء المزعومين ظهرت في مكانهم قوات محمد علي ... وسرعان ما وجد المحاصرون أنفسهم على غير انتظار بين نارين. ثم استمر القتال ومالت كفة النصر إلى هذا الفريق ثم إلى ذاك، وبعد أن سقط من رجالنا 400 جندي وأسر مثلهم صدر الأمر مرة أخرى بالانسحاب إلى الإسكندرية،
35
على أن محمد علي أخذ في القاهرة بأسباب سياسة الاعتدال التي سبق له اتباعها مع خورشيد من قبل، ولو أن شخصا تركيا عدا محمد علي أحرز ما أحرز من النجاح، لداخله الغرور وراح يقتل أسراه، ولأصدر أمره بإجراء عملية الختان لهم بخصيهم، ولقذف الباقين على قيد الحياة إلى اليم دون أن يحسب حساب العواقب. ولكن الباشا نزل على حكم العادة، فسمح بأن تحمل جماجم القتلى ويطاف بها في الأسواق، ولم يشأ أن يتناسى بأنه لا مفر من عقد الصلح عاجلا أو آجلا، وأن الأساطيل الإنجليزية لن تسمح لسفن العدو بالدخول إلى ميناء الإسكندرية أو مبارحتها، وإلى جانب هذا كله فإن بريطانيا لم تكن تسيطر على البحر المتوسط من الأمام وكفى، بل وعلى المياه الهندية من الخلف. ولهذا كله قرر محمد علي أن يعامل الأسرى معاملة حسنة، بل إنه أرسل أحدهم في شهر مايو إلى الإسكندرية مصحوبا بمترجم يوثق به للبحث في الشروط، التي ينسحب الإنجليز بمقتضاها، وقد عرض في مقابل انسحاب الحملة الإنجليزية أن يطلق سراح من وقع في يده من الأسرى وأن يصمد لأي قوة أوروبية ترمي إلى احتلال مصر أو اختراق الأراضي المصرية في طريقها إلى الهند،
36
ولكن هذه الاقتراحات قوبلت وقتذاك بالرفض، غير أن وزارة بورتلند التي تبوأت كرسي الحكم في ربيع سنة 1807م نظرت إلى الموقف العسكري نظرة حكيمة قائمة على حقيقة الواقع أكثر مما نظرت إليه الوزارة السالفة وزارة غرانفيل. ومن ثم تقرر الجلاء عن الإسكندرية التي كان في الاستطاعة احتلالها من جديد إذا اقتضى الأمر ذلك، وكان من نتائج هذا القرار أن اتفاقا عقد في 14 سبتمبر يقضي بالتخلي عن الإسكندرية للباشا، في مقابل إطلاق سراح الأسرى الإنجليز وإعلان العفو العام عن كل من كان له ضلع في مساعدة القوات الإنجليزية.
وهكذا مرت الأزمة بسلام. وليس من شك في أن الحملة البريطانية لو حسنت قيادتها لأجهزت على سطوة محمد علي الآخذة في الازدياد، ولأدت إلى إعادة مصر، إما إلى حكم المماليك أو الباب العالي، ولكنها قامت على فكرة خاطئة أسيء تنفيذها. وما أشبه ما حدث بالحملة العقيمة التي وجهناها في بداية الحرب العالمية الماضية إلى أعلى الفرات! فمن الخطأ الغريب أننا أغفلنا في جملة رشيد أن نرسل أحدا من الضباط الذين عملوا تحت قيادة آبر كرومبي أو هتشنسن إبان احتلالنا الأول للإسكندرية، كما أنه كان من المتعذر جدا سلخ قوات كبيرة من الجيش المرابط في صقلية لتحقيق الغاية المقصودة من إرسال تلك القوة إلى مصر. وبالجملة، فإن الفشل كان من كافة الوجوه ذريعا من حيث مداه ومن حيث الثمن الذي تقاضاه منا، ولكنه على ما يظن لم يكن فشلا تاما كما كان يلوح بادئ ذي بدء؛ ذلك لأن ذكاء محمد علي قد خلص من هذا الحادث بنتائج تتجلى فيها الحكمة؛ فلقد أدرك أن الجيش الفرنسي لا يمكن أن يحسب حسابه مباشرة كالأسطول البريطاني، ومن ثم بدأ يفكر في أن بريطانيا العظمى ربما تكون حليفا له قيمته في تحقيق مشروعاته التي كان قد بدأ فعلا في تنفيذها.
Неизвестная страница