المقصود بمصايف المدن تلك التي تنشأ في داخل مدن قائمة وضواحيها وهي الإسكندرية، مطروح، ودمياط-رأس البر، بورسعيد، العريش، بينما القرى الحديثة هي تلك الممتدة على الساحل الشمالي الغربي وشواطئ الدلتا وشمال سيناء كبلطيم ورمانة. (1)
نجاح مصايف المدن يقابله في مصايف القرى الحديثة نجاح محدود ما لم يكن خسارة محققة. أما في القرى الحديثة فلا توجد فيها دورة لرأس المال المدفوع في شراء الوحدة السكنية، بل هناك إنفاقات دورية في الصيانة والمرافق واستهلاك المياه والكهرباء والتلفون وزراعة الحدائق، كل ذلك دون عائد، والكثير من تلك القرى لا تتوفر فيها خدمات بالمعنى المفهوم، فإن التسويق يتركز في نقاط محدودة كمدينة الحمام أو العجمي. والأمر مشقة لسهرات الأمسيات.
الخلاصة: أن الفرق هو بين مستثمر ومالك: الأول يجني أرباحا على رأسماله المدفوع، بينما الثاني يجمد رأسماله وينفق عليه خوف تآكل ممتلكاته. (2)
هناك حرية حركة للمصطاف الذي يستأجر مصيفه. فهو يمكنه الانتقال من مصيف لآخر كل سنة أو كل بضع سنوات حسب احتياجاته واحتياجات أبنائه وقدراته المالية وارتباطاته الاجتماعية داخل مجتمع الصيف. ومصايف المدن هي جزء من مدينة فيها حركة كبيرة للمتعة النهارية والليلية معا. فهي تشبع حاجة التغيير الصيفي بالمسابح البحرية والنزهات والملاهي وشراء أشياء قد تكون مهمة أو هي مجرد مستلزمات فسحة الشراء الاصطيافي.
أما المالك في قرى الاصطياف فيتجمد مكانه كل صيف فلا توجد حرية انتقال من مصيف لآخر. والأشد أن نمو الأبناء يستدعي منتجعات أكثر حركة من القرى التي استثمر فيها الآباء. فلم يعد الهدوء الذي يحلم به الآباء دافعا للأبناء على الاصطياف مع آبائهم، فهم في حاجة إلى مجتمع شبابي غير موجود في تلك القرى النائمة مبكرا. لهذا يتحرك الأبناء بسيارات ذويهم أو سياراتهم ليلا إلى قرى أكثر حركة كمارينا ومراقيا والعجمي، أو قد تصل الرحلة حتى الإسكندرية. (3)
شيء آخر تتميز به مصايف المدن كونها تتدرج في القيمة الإيجارية حسب أحياء المدينة كالفروق مثلا بين أبو قير وميامي. وبالتالي فهي توفر مصيفا لكل حسب قدراته المالية، أما المصايف الحديثة فمتطلباتها جامدة يلتصق بها المالك حسب نوع وحجم الوحدة السكنية التي اشتراها.
وبعبارة أخرى إن مصايف المدن تشبع احتياجات قطاعات متعددة من الفئات الاجتماعية الاقتصادية، بينما المصايف الحديثة تحدد منذ البداية الفئة الاجتماعية وتنغلق عليها. (4)
كذلك تتميز مصايف المدن أن بإمكان المستثمر من ملاك الشقق أو العشش أن يعيد استثمار بعض أرباحه في شراء وحدات أخرى أحدث في أحياء أرقى لكن مردودها مضمون. أما في القرى الحديثة فإن حرية البيع والشراء محدودة بالعرض والطلب داخل حيز القرية. (5)
في مصايف المدن تبني بعض قطاعات فئوية من المجتمع وحدات تصييف للعاملين بها، مثل مصايف الجيش والشرطة والنقابات المختلفة. نظرة واحدة إلى الأبنية الضخمة المساحة عالية التجهيز للجيش في مرسى مطروح والأبيض أو نقابة التجاريين أو هيئة قناة السويس، تؤكد أن اختيار هذه القطاعات هو الاستثمار في تلك المدن ذات المكونات الحياتية التي تحبب الناس إليها. (6)
نظام الفندقة شائع في المصايف المدنية كما هو في مطروح والإسكندرية وبورسعيد والعريش، بينما هو لا يظهر في القرى الحديثة باستثناء فندق عايدة - الكيلو 80 من الإسكندرية - كأنه علم في منتصف المسافة تقريبا بين الإسكندرية ومطروح. وبديهي أن الفنادق تقدم خدمة اصطياف لمن يريد أن يتحرر تماما لمدة محدودة من أية أعباء منزلية، بل يسترخي مستمتعا بالبحر أو حمام السباحة بالفندق والحياة الليلية في الفندق، ولكن لا يقدر على تكلفة مصيف الفنادق إلا القليل المقتدر.
Неизвестная страница