История Египта при хедиве Исмаиле Паше
تاريخ مصر في عهد الخديو إسماعيل باشا
Жанры
فالأولى، ودعيت «المجيدية»، إكراما للسلطان العثماني عبد المجيد، تأسست بفرمان همايوني استصدره محمد سعيد باشا في أواخر ربيع الأول سنة 1273 من السلطان المذكور؛ وبرأس مال قدره عشرون مليونا من الفرنكات، مقسم إلى أربعين ألف سهم، قيمة السهم الواحد خمسمائة فرنك، وغرضها استغلال شواطئ القلزم لغاية الخليج الفارسي استغلالا تجاريا؛ ونقل الحجاج الذاهبين، سنويا، إلى الأقطار الحجازية، لتأدية الفريضة المقدسة، نقلا سريعا منظما؛ وربط نظام الملاحة في البحر الأحمر، بنظام سفن بخارية تمخر في البحر الأبيض المتوسط؛ وتقوم بخدمة سواحل السلطنة العثمانية.
وقد وضعت هذه الشركة تحت رياسة الأمير مصطفى فاضل، أصغر أنجال إبراهيم باشا الكبير؛ وعين لها بطريقة استثنائية، مجلس إدارة مؤلف من نوبار بك وكيلا للرئيس ومراقبا لعموم أعمال الشركة في حال تغيب سموه؛ وكان من كبار الموظفين المصريين والتجار الأجانب.
والثانية، ودعيت «الشركة المصرية لقيادة السفن بالبخار على النيل والترع المصرية»؛ تأسست برأس مال قدره خمسة ملايين من الفرنكات؛ وبامتياز من محمد سعيد باشا في 9 محرم سنة 1271 /2 أكتوبر سنة 1854 إلى مؤسسيها، وهم زمرة من كبار التجار الغربيين؛ أشهرهم ذكرا السنيور پوپولاني؛ وبعض كبار موظفي الحكومة المصرية كذي الفقار باشا، المشرف العام على المالية المصرية؛ وكوينج بك سكرتير سمو الأمير الخاص؛ وموچيل بك كبير مهندسيه، وغرضها الانفراد بقوة البخار لجر بضائع الوارد والصادر في عموم دائرة القطر المصري، على النيل والترع المصرية بطلب من أصحاب المراكب المشحونة فيها تلك البضائع، وبالأسعار التي تضعها الحكومة المصرية لكل صنف منها، وذلك الانفراد مقابل إنشائها طلمبات نارية في العطف تكون قوتها كافية لحفظ المحمودية دائما في حال صالحة للملاحة ولري عشرين ألف فدان ريا صيفيا؛ وتزويد الإسكندرية بالماء اللازم لها، حتى فيما لو غيرت الحكومة طريقة المجارير المائية فيها.
غير أن هاتين الشركتين المساهمتين - وكانتا أول ما تأسس من نوعهما في القطر المصري، ولذلك توسعنا قليلا في ذكرهما - بالرغم من أن مدة أولاهما جعلت ثلاثين سنة، ومدة ثانيتهما خمس عشرة سنة لم تقوما بأعمالهما، أعواما قليلة، حتى تطرق الخلل الناجم عن الإهمال وعدم الاعتناء؛ لا سيما بعد أن أخذ المرض من (سعيد) مأخذه، فخسرتا جانبا كبيرا من رأسي مالهما؛ وبات الخراب التام يهددهما حينما آل الأمر إلى خلفه.
فشمر (إسماعيل) عن ساعد الجد في هذا الباب من المصلحة العامة، ومد يده إلى الشركة المجيدية، فجمع ما بقي من حطامها؛ ثم صفاها؛ وأنشأ، محلها، شركة جديدة، دعاها «العزيزية» إجلالا للسلطان عبد العزيز، كان جل رأس مالها من جيبه الخاص وساعده على ذلك ثروته الشخصية حينما ارتقى عرش مصر فقد كان إيراده لا يقل عن مائة وستين ألف جنيه سنويا ولم يكن عليه دين ما؛ وجعل مهمتها القيام بالشأن الذي أسست المجيدية من أجله.
ولما رأى أعمال الملاحة سائرة على أتم ما يرام في البحر الأحمر وعلى سواحل البحر المتوسط العثمانية، وريح اليسر والرخاء نافخة في قلوع «العزيزية» تاقت نفسه إلى توسيع نطاقها وجعل سفنها تمخر في المياه الأوروبية، حاملة في مرافئها الجنوبية، الراية المصرية وهي خافقة فوق بضائع مصرية.
فأرسل اثنين من أخصائه ومن كبار رجال الجاليتين الإيطالية والفرنسية، يدعى أحدهما السنيور فرنشسكو ييني بك، والثاني المسيو چورنو بك إلى البندقية ومرسيليا، ليمهدا له سبل العمل والنجاح فيهما، فعقدا اتفاقا في إيطاليا وفرنسا، ولكنهما صادفا، من منافسه ومن حسد الملاحة الأجنبية هناك في إيطاليا وفرنسا، لا سيما من شركتي البننسيولر والأورنيتل الإنجليزية، والمساچيري امپريال ماريتيم الفرنساوية، ما اضطر الأمير إلى العدول عن فكرته، والاقتصار على ملاحتي القلزم وسواحل البحر الأبيض الجنوبية، وتحويل جهوده في إنماء تجارة بلاده إلى وجهات أخرى.
5
فطفق، من جهة، يعضد، بأمواله الخصوصية، رءوس الأموال الفردية، لتكوين شركات مساهمة عديدة، بدون نظر إلى جنسية المساهمين فيها، أو دينهم: فتأسست، بحضه، وتحت تأثير موحيات رغائبه، وبرءوس أموال كان ما يخصه فيها أهم رءوس الأموال الفردية المكتتب بها، شركة اعتمادات مالية زراعية مساهمة، غرضها تسليف المزارعين، ولا سيما أصاغرهم، نقودا بفوائد خفيفة لإنقاذهم من أيدي المرابين اليونانيين واليهود وغيرهم؛ وشركة مساهمة لاستيراد الماكينات البخارية من أوروبا، وبيعها إلى المزارعين المصريين بأقساط تناسب درجة ثرواتهم، وتركيبها في الأماكن التي تعين لها؛ وشركة مساهمة ثالثة للقيام بنفاذ مشاريع الري والطرق الزراعية التي تقرها المجالس المحلية وتعتمدها الحكومة؛ وشركة رابعة لاستغلال السودان والإتجار بحاصلاته المتنوعة، وعمد فيما بعد إلى تأسيس شركات اعتمادات مالية لتعزيز مركز مصر المالي وتحريره من الاحتياج إلى رءوس الأموال الغربية، كمصرف أهلي أو مصرف عقاري، يكون هو أكبر مساهميها وأهم عملائها، وأنشأ، أثناء وجوده في باريس سنة 1869 بالاشتراك مع الخواجات ا.دي.چيراردين وأعوانه الماليين الشهيرين الذين عرفه بهم نوبار باشا «الشركة العمومية المصرية» للإتجار والاستغلال، لحفر ترعة كبرى لري جزء الوجه البحري الشمالي الغربي - فدفع، هو، معظم رأس مالها وكل مصاريف تأسيسها - وأسس كذلك المصرف (البنك) الفرنساوي المصري، بالاشتراك مع المسيو ليڨي كريميي اليهودي الذي ربط بين سموه وبينه وثاق صداقة متينة رجل مالي كان مخصصا لخدمته في تلك العاصمة.
6
Неизвестная страница