Египет на рубеже XIX века (1801–1811) (часть первая)

Мухаммед Фуад Шукри d. 1392 AH
179

Египет на рубеже XIX века (1801–1811) (часть первая)

مصر في مطلع القرن التاسع عشر ١٨٠١–١٨١١م (الجزء الأول)

Жанры

.

وبمجرد أن أعيد النظام إلى صفوف الجنود تحت إشراف الضابط «بروس»

Bruce

غادر الإنجليز رشيد وساروا حول قلعة جوليان قاصدين إلى شاطئ النيل حيث كان «هالويل» قد دخل ببعض قوارب الأسطول إلى النيل، ولكنه لم يستطع التقدم في النهر بسبب وجود هذه القلعة من جهة، ولوجود ثلاث من سفن المدفعية سدت الطريق عليه، وكانت خسارة هذه الحملة جسيمة؛ فقد قتل قائدها «ووكوب» وجرح «ميد» التالي له في القيادة جرحا بليغا، وبلغ عدد القتلى والجرحى والمفقودين أربعمائة، من بينهم كثير من الضباط، وأما الجرحى الذين وصلوا مع الجند المتقهقرين فقد حملوا إلى القوارب، ودار البحث الآن فيما يجب فعله.

ولما كان من المتعذر عمليا على «ميد» الاستمرار في القيادة فقد تولاها «بروس»، وكان الموقع الذي انسحب إليه الجند موقعا طيبا، يمكنهم من الدفاع فيه عن أنفسهم بسهولة، ويتيح تمسكهم به الفرصة لهم لإعادة تنظيم صفوفهم والبقاء قريبا من رشيد حتى إذا جاءتهم النجدات استطاعوا استئناف الهجوم عليها، ولم يكن من المنتظر أن يحاول علي بك السنانكلي ومن معه من رؤساء الأجناد الأرنئود والعثمانلي تجربة حظهم بشن هجوم عليهم، ولكن «بروس» بعد البحث مع زملائه في شتى الخطط الواجب اتباعها قرر الانسحاب إلى نقطة الارتكاز الأولى وهي المحطة أو قيروان سراي التي أنشئوها بالقرب من منفذ بحيرة إدكو، على أن يقيموا عند وصولهم إليها مركزا مسلحا لحماية الممر الرئيسي إلى الإسكندرية.

وقد احتج الكابتن «هالويل» على هذه الخطة وطلب بقاء القوة على الأقل حتى تغادر النيل القوارب المحملة بالجرحى؛ لأن وجود الأحراش يعرض هذه للخطر والهجوم عليها من جانب قوارب المدفعية التي للعدو، وكانت هذه مسلحة بمدافع أقوى من مدفعية سفنه، ولكن احتجاجات «هالويل» ذهبت سدى، وتقهقر الجيش في طريقه إلى قيروان سراي تاركا قوارب الجرحى في خطر عظيم، لو أن الريح هبت من البحر وانتهز الأتراك هذه الفرصة فنشروا جنودهم على الشاطئ، وشنوا هجوما على السفن بمساعدة مدفعية قواربهم، ولكن سفن الجرحى استطاعت بفضل هبوب ريح ملائمة مغادرة النيل في صبيحة اليوم التالي بسلام وانضمت إلى الأسطول الإنجليزي بالإسكندرية.

وأما الجنود فقد جدوا في السير حتى وصلوا إلى المحطة، أو قيروان سراي بعد تعب ومشقة، ولكنهم لم ينشئوا بها ذلك المركز المسلح الذي كان مقررا إقامته بها، بل نزلوا إلى السفن التي حملتهم إلى أبي قير.

وتضافرت أسباب عدة متنوعة على إحباط هذه الحملة الموجهة ضد رشيد وفشلها، فتجهيز الحملة كان ناقصا من حيث المؤن المزودة بها ومن حيث المدفعية التي معها، وقد أوضحت المعلومات التي اعتمد عليها المشرفون على إعداد الحملة وإرسالها أن رشيد مكان يتسنى إخضاعه بالالتجاء إلى المفاجأة أكثر من محاولة اقتحامه بالقوة، ومن الواجب الاعتراف أيضا بأن انطباع هذه الفكرة الخاطئة في أذهان قواد الحملة كان مبعث تدبير خطة العمليات العسكرية بالصورة التي تمت بها، وأن هذه الخطة بدليل ما أسفرت عنه من إصابات بين قتلى وجرحى قد أسيء تنفيذها، فلا يمكن الدفاع بتاتا عن مسألة إرسال الفريق الذي طلب منه السير في الطريق إلى اليمين، وهو طريق يصعب اختراقه عمليا، وذلك دون الاحتياط سلفا بتنظيف المرتفع من العدو، ولم يزود الجنود والضباط بمعلومات كافية عن طبيعة المهمة التي كلفوا بها، وكان يجب إعطاء الجنود العتل الحديدية والمطارق الكبيرة، ثم إنه كان يجب قبل كل شيء إشعارهم والتأكيد عليهم بضرورة اقتحام المباني القوية بالمدينة والاحتفاظ بها، كما أنه كان لا يجب الإذن بإطلاق النار حتى يتم أولا تأسيس المواقع والمراكز، ثم إنه كان لا معدى عن الاعتماد على استخدام السونكي؛ وذلك ليس لأنها السلاح الأجدى نفعا، بل لأنها أكثر من ذلك، السلاح الذي يخشاه الأتراك ويخافونه أعظم خوف من غيره.

وبلغ عدد القتلى الإنجليز يوم 31 مارس، 185 والجرحى 382، وكانت خسارة الأرنئود والجند المدافعين عن رشيد أربعين من القتلى وحوالي المائة من الجرحى، وذلك بناء على ما بلغ قنصل إسبانيا بالإسكندرية الماركيز «دالمينارا»

d’Almenara

Неизвестная страница