Mishkalat Al Thaqafa
مشكلة الثقافة
Исследователь
(إشراف ندوة مالك بن نبي)
Издатель
دار الفكر
Номер издания
١٤٢٠هـ = ٢٠٠٠م ط٤
Место издания
دمشق سورية
Жанры
إن روح القرن التاسع عشر التي ادّعت تحقيق سعادة الإنسان بواسطة الآلة قد انتهت إلى إفلاس محزن، فلم يعد العالم ينتظر الخلاص على يد العلم، ولكن في أن يُبْعَث الضمير الإنساني من جديد، والعبقرية الإفريقية لا تستطيع أن تنقذه باكتشاف طريقة جديدة في صناعة الكوتشوك، أو وسيلة مستحدثة في تحليل الذرة، ومن ثم فإن ما ينبغي أن تقدمه لخدمة السلام هو الضمير .. وليس العلم.
والثقافة إنما تتجه إلى الإمبراطورية أو إلى الحضارة بما تتضمنه من الكفاءات الفنية والمبادئ الأخلاقية، ونسبة هذا المضمون- التي تقرر مصير الثقافة- يحددها المزاج، وغالبًا الظروف التاريخية، وهو ما يمكن خاصة أن يتحقق في الثقافة الإفريقية، هذه الثقافة التي سوف تقوم حينئذ بدور مهم في حل الأزمة العالمية، وذلك بما تأتي به من الإصلاحات لبعض المفاهيم الأساسية، فليس بخافٍ أن إفريقية لا تملك رصيدًا من القنابل الذرية عليها أن تصفيه خدمة للسلام، ولكن في العالم أكداسًا من الكراهية والحقد لابد من تصفيتها، ففي نفسية غالب الشعوب بذور فكرية مميتة. وليست الإنسانية مهددة من الغيوم المشبعة بالإشعاع الذي تعلقه فوق رؤوسنا التجارب الذرية فحسب، ولكنها أيضًا مختنقة في جو مشحون بهذه الجراثيم الميتة التي ورثتها عن العهد الاستعماري، والنخبة الإفريقية سوف تستطيع خدمة السلام في فكر الإنسان مباشرة، بما تغير من موقفه الفكري والأخلاق إزاء المشاكل القائمة اليوم.
إن الحرب جزء من التجارب الإنسانية في عهودها الأولى، وليس من قبيل المصادفة أن يلعب الأطفال ألعاب الحرب في العالم أجمع، والمثل القائل: (من أراد السلام فليتهيأ للحرب Si vis Pacym Para Bellum) الذي كان يضربه الرومان في عهدهم، يدلنا كيف تخضع فكرة السلام لفكرة الحرب، ولا تزال هذه النفسية تسيطر حتى الآن في كل المعاهد حيث تتكون الكفاءة العسكرية،
1 / 127