وروى الْبَيْهَقِيّ باسناد صَحِيح إِلَى ابْن مَسْعُود أَن السَّيِّد وَالْعَاقِب أَتَيَا رَسُول الله ﷺ فَأَرَادَ أَن يلاعنهما فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه لَا تلاعنه فوَاللَّه لَئِن كَانَ نَبيا فلاعنته لَا نفلح نَحن وَلَا عقبنا من بَعدنَا قَالُوا لَهُ نعطيك مَا سَأَلت فَابْعَثْ مَعنا رجلا أَمينا وَلَا تبْعَث مَعنا إِلَّا أَمينا فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَأَبْعَثَن مَعكُمْ رجلا أَمينا حق أَمِين فاستشرف لَهَا أَصْحَابه فَقَالَ قُم يَا أَبَا عُبَيْدَة فَلَمَّا قَامَ قَالَ هَذَا أَمِين هَذِه الْأمة
وَذكر الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِير قَوْله ﷿ ﴿إِن مثل عِيسَى عِنْد الله كَمثل آدم خلقه من تُرَاب ثمَّ قَالَ لَهُ كن﴾ الْآيَات نزلت فِي وَفد نَجْرَان قَالُوا لرَسُول الله ﷺ مَا لَك تَشْتُم صاحبنا فَقَالَ وَمَا أَقُول قَالُوا تَقول إِنَّه عبد قَالَ أجل هُوَ عبد الله وَرَسُوله وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى الْعَذْرَاء البتول فغضبوا وَقَالُوا هَل رَأَيْت إنْسَانا قطّ من غير أَب فَأنْزل الله ﷿ ﴿إِن مثل عِيسَى عِنْد الله﴾ فِي كَونه خلقا من غير أَب ﴿كَمثل آدم﴾ لِأَنَّهُ خلق من غير أَب وَأم ﴿خلقه من تُرَاب ثمَّ قَالَ لَهُ﴾ يَعْنِي لعيسى ﴿كن فَيكون﴾ يَعْنِي فَكَانَ فَإِن قيل مَا معنى قَوْله ﴿خلقه من تُرَاب ثمَّ قَالَ لَهُ كن﴾ فَيكون