828

Минхат аль-Бари

منحة الباري بشرح صحيح البخاري المسمى «تحفة الباري»

Редактор

سليمان بن دريع العازمي

Издатель

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Место издания

الرياض - المملكة العربية السعودية

Регионы
Египет
Империя и Эрас
Османы
اللام من أظلم الليل، وقال الفراءُ: ظلم الليل وأظلم بمعنى، وضاءت النار وأضاءت مثله؛ وأضاءته النار يتعدى ولا يتعدى، وقال الزمخشري: بمعنى نوَّر متعدٍّ، وبمعنى لمع غير متعدٍّ، وأما أظلم فيحتمل التعدِّي وعدمه (١).
(بين أيديهما) أي: قدامهما، وهو مفعول فيه إن كان فعل الإضاءة لازمًا، ومفعول به إن كان متعديًا، وحصول ذلك لهم؛ إكرامًا لهما ببركة نبيهما، وإنما ذكر هذا الحديث في أحكام المساجد؛ لأنَّ الرجلين كانا معه في المسجد فأكرمهما الله بالنور في الدنيا ببركته، وفضل مسجده، وذلك آية له ﷺ؛ حيث خصَّ أصحابه بمثل هذه الكرامة عند حاجتهم للنور.
٨٠ - بَابُ الخَوْخَةِ وَالمَمَرِّ فِي المَسْجِدِ
(باب: الخوخة والممر في المسجد) أي: جواز كونهما فيه.
٤٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ"، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَا يُبْكِي هَذَا الشَّيْخَ؟ إِنْ يَكُنِ اللَّهُ خَيَّرَ

(١) اختلف الزمخشري وأبو حيان في كون الفعل (أظلم) لازمًا أو متعديًا، وذلك في تفسيرهما قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾ [البقرة: ٢٠] فذهب الزمخشري إلى أن (أظلم) يكون متعديًا بنفسه إلى المفعول، وذهب أبو حيان إلى أنه متعدٍّ بحرف الجر لا بنفسه. واستشهد الزمخشري يقول أبي تمام:
هما أظْلَمَا حاليَّ ثُمَّتَ أجْلَيَا ... شعر ظلاميها عن وَجْهِ أَمْردَ أشْيَبَ

2 / 178