يقال لهم: لو كان قول الله عز وجل: " وأحل الله البيع وحرم الربا" يبيح التفاضل في كل عقد إلا ما خصته السنة - لوجب أن يكون قوله: " وحرم الربا" مانعا من التفاضل؛ لتساوي الظاهرين، وورودهما في سياق واحد، ووجودهما معا في سياق واحد، بل الواجب أن يكون الاستدلال بتحريم ثمن الربا على تحريم التفاضل - أصح - وأولي في الاستدلال على إباحة التفاضل؛ بإباحة البيع؛ لأن الربا في اللغة - هو الزيادة - والفصل في الجنس واحد.
ومما يدل على جواز القول بالقياس؛ ما روي عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري، وإلى شريح، أن قس الأمور، وأنظر الأشياء، والأمثال، ولا يمنعك قضاء قضيته بالأمس: ذهبت فيه لرشدك أن تراجع الحق فيه؛ فإن مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل.
والحكم حكمان: حكم بأصل متفق عليه، وحكم بفرع بقياس مستخرج بأصله، ولو كان الحكمان واحدا - لكان لا فرق بين الفرع وأصله، ولكان الفرع أصلا، والأصل فرعا، ولكن لا يجوز القياس إلا على أصل متفق عليه، وكل قد قاس واجتهد.
وشبه الحادثة إذا وردت بأصل متفق عليه من الكتاب، أو السنة، أو الإجماع كما روي: أن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) قاس، واجتهد في بعض الحوادث.
من ذلك: أن الخثعمية لما سألته؛ فقالت: يا رسول الله: إن أبي شيخ كبير، ولا يستمسك على الراحلة، وقد أدركته فريضة الحج؛ أفأحج عنه؟، فقال (- صلى الله عليه وسلم -): "أرأيت لو كان على أبيك دين، فقضيته أكنت قاضية عنه؟ فقالت: نعم، فقال: "دين الله أحق، أو قال "أولي" فقد شبه لها، وتركها والاستدلال بما عرفها بوجه القياس.
وسأل عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) فقال: هششت وأنا صائم، فقبلت، فقال (- صلى الله عليه وسلم -): "أرأيت لو مضمضت فاك أكنت مفطرا؟ قال: لا قال: فذاك ذاك".
وقيل: اجتهد في الحروب، والغزو برأيه.
Страница 66