754

قال (الهادي) و(الناصر) عليهما السلام : وذلك من الله جزاء للمطيعين على أعمالهم الصالحة، ومكافأة على فعلهم، وفي كلام الإمام أحمد بن سليمان عليه السلام ما يدل على أن ما كان بمعنى التوفيق والتسديد لا يسمى جزاء، وإنما هو تفضل كما في قوله: {ولكن الله حبب إليكم الإيمان}[الحجرات:7] إلى قوله: {فضلا من الله ونعمة}[الحجرات:8] قال: فبين أنه فضل والفضل غير الجزاء.

الرابع: بمعنى الهداية في الآخرة إلى الجنة والتقديم إليها قوله تعالى:{ سيهديهم ويصلح بالهم}[محمد:5]. ذكره الراغب.

وقال القرشي: هي في الآية بمعنى الثواب كما في قوله تعالى: {يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار}[يونس:9] قال الراغب: وهذه الهدايات الأربع مترتبة، فإن من لم يتحصل له الأولى لا تحصل له الثانية، بل لا يصح تكليفه ومن لم تحصل له الثانية لا تحصل له الثالثة والرابعة، ومن حصل له الرابع فقد حصل له الثلاث التي قبلها، ومن حصل له الثالث فقد حصل له اللذان قبله ثم تنعكس فقد تحصل الأولى ولا يحصل له الثاني ولا الثالث.

قلت: إنما قال قد يحصل الأول دون الثاني لأنه قصر الوجه الأول على حصول العقل والفطنة، وجعل الكتاب والرسول من الثاني، وقد نبهنا عليه، وإنما جعلناه قسما مستقلا مع أنا قد ضمناه الوجه الأول لنرتب عليه كلام الراغب الذي حكيناه في ترتب الهدايات الأربع، ثم أنه لا يصح انفراد الأولى عن الثانية إلا على القول بجواز انفراد التكليف العقلي عن الشرعي.

الوجه الخامس: بمعنى الثواب يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار.

السادس: الفوز والنجاة قال تعالى: {لو هدانا الله لهديناكم} [إبراهيم:21] أي: لو أنجانا.

Страница 760