401

وأما ما قيل من نفي الملازمة بين قراءته لها صلى الله عليه وآله وسلم وبين الجهر فقد مر الجواب عنه، واحتمال كونهم فهموا ذلك من ثبوتها آية ممنوع لما في بعض الروايات من استنادهم إلى سماعها مع أنه خلاف الظاهر، وأما تقييد ما في الجامع الكافي من الإجماع بما في الشفاء والروضة، والقدح في صحته بخلاف الهادي عليه السلام وما روي عن بعض الآل من عدم وجوب الجهر والإسرار، فجوابه من وجهين:

أحدهما: أن الذي في الشفاء والروضة إنما دل على إجماعهم على شرعية الجهر بها في الجهرية مع السكوت عن السرية، ومن الجائز أن لا يعلم الأميران عليهما السلام بالإجماع في السرية.

الثاني: أن الإجماع الذي روياه متأخر عما في الجامع، ومن المعلوم أن الخلاف انتشر في الأزمنة المتأخرة في المسألة، فذكرا المجمع عليه في زمانهما وصاحب الجامع الكافي متقدم، والإجماعات المروية فيه مختصة بالقدماء، لا يقال: لو كان الإجماع على ظاهره لما خالفه بعض المتأخرين؛ لأنا نقول من الجائز أن لا يبلغهم، ويؤيد هذا أن الجامع كان في الزمن الأول غير مشهور في جهات الزيدية من أرض اليمن وغيرها، وإنما كان ظهوره بالعراق، وبين العراق وسائر جهات الزيدية موانع من الاتصال من البعد، وخوف السلاطين والأمراء وغيرهم، ويجوز أن يبلغهم من طريق غير صحيحة، ويجوز أيضا أن يفهموا منه مثلما فهمه صاحب الروض، وأما ما ذكر من خلاف الهادي عليه السلام ففيه نظر مع روايته لما تقدم من العموم، وقد سلف حكاية السيد عماد الدين عليه السلام موافقة الهادي لما روي، وأما من لا يوجب الجهر والإسرار في القراءة من العترة" فيمكن حمله على غير البسملة، أو أن خلافهم متأخر، وعذرهم في المخالفة ما تقدم، وكذا إن صح خلاف الهادي عليه السلام فهو متأخر، والعذر ما ذكرنا.

Страница 403