Ключ к счастью
مفتاح السعادة
الاسم الثامن: (الكائن) وقد تقدم ما يدل على جواز إطلاقه عليه تعالى، وظاهر تلك الأدلة أنه لا يطلق إلا مقيدا، وهو الذي نص عليه الموفق بالله عليه السلام في الإحاطة فإنه قال في حد الموجود وهو الكائن الثابت، قال: ويقيد الكائن لئلا يوهم لأنه إذا أطلق فقيل: إنه كائن فقد يوهم.
قلت: وقد تقدم بيان الوهم الحاصل بالإطلاق، وقال ابن أبي الحديد رحمه الله في شرح قول أمير المؤمنين عليه السلام كائنا لا عن حدث موجود لا عن عدم ما لفظه: قوله عليه السلام : كائن وإن كان في الاصطلاح العرفي مقولا على ما ينتزه الباري عنه فمراده به المفهوم اللغوي وهو اسم فاعل من كان بمعنى وجد كأنه قال موجود وغير محدث، قال: فإن قيل فقد قال بعده موجود لا عن عدم فلا يبقى بين الكلمتين فرق، قيل: بينهما فرق ومراده بالموجود لا عن عدم هاهنا وجوب وجوده ونفي إمكانه؛ لأن من أثبت قديما ممكنا فإنه وإن نفى حدثه الزماني فلم ينف حدثه الذاتي، وأمير المؤمنين عليه السلام نفى عن الباري تعالى في الكلمة الأولى الحدوث الزماني، ونفى عنه في الكلمة الثانية الحدوث الذاتي، وقولنا في الممكن أنه موجود عن عدم صحيح عند التأمل لا بمعنى أن عدمه سابق له زمانا، بل سابق لوجوده ذاتا؛ لأن الممكن يستحق من ذاته أنه لا يستحق الوجود من ذاته.
الاسم التاسع: (واجب الوجود) وبعضهم يزيد فيه لذاته فيقول: واجب الوجود لذاته، وحكى الرازي اتفاق المسلمين على جواز إطلاقه عليه تعالى، ومعناه أنه يستحيل تطرق العدم إليه أزلا وأبدا كما قال أمير المؤمنين عليه السلام سبق الأوقات كونه والعدم وجوده، والابتداء أزله). رواه في النهج.
Страница 328