268

قال: وهذا ظاهر المذهب عند أحمد وهو في التحقيق راجع إلى قول من اعتبر الظن، وحكى عن مالك أنه يبني على اليقين إلا أن يكون مبتلى بالشك فلا يلتفت إليه ويلهى عنه، فإن لم يمكنه أن يلهى عنه بنى على أنزل خواطره، ومثله ما تقدم عن القاسم بن إبراهيم عليه السلام في كلامه في الوسوسة، إلا أنه يقال: قد فرق النص بين الوضوء والصلاة، وجعل الزيادة في الصلاة نافلة مرغمة للشيطان، وقول مالك يبني على أنزل خواطره راجع إلى اعتبار الظن.

وفي (نيل الأوطار) عن عطاء ومالك أنهما قالا: يعيد مرة، وعن طاووس كذلك، وعن بعضهم يعيد ثلاث مرات، ولم يذكر لأحد منهم حجة، وحكى في البحر عن ابن عباس، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعطاء، والأوزاعي، والشعبي، وشريح، وأبي طالب، وأبي حنيفة أن من شك حالها في ركعة وهو مبتدئ فعليه الإعادة لخبر عبادة وميمونة بنت سعد، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((دع ما يريبك )). ومن استقبلها فقد دفع الريب، وتيقن أنه أدى فرضه، وأجيب بما مر من ضعف الحديثين وتأويلهما، ومع هذا فهما أعم من الدعوى؛ إذ ظاهرهما عدم الفرق بين المبتدئ والمبتلى، والمدعي اختصاص الإعادة بالمبتدئ، وأما حديث: ((دع ما يريبك )) فقال في المنار: نقول بالموجب، والذي يريب الخروج من الصلاة وإبطال العمل بغير برهان، بل مع قيام الدليل الموجب لصيانة الصلاة بالبناء على المتيقن.

Страница 268