Мисьяр
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
[309/2] عقاره وعلى ما يرجو به تنمية ما بيده متأنسا بالوحدة ولم يتخذ عيالا، لا وكيد له إلا إصلاح عقاره والنظر فيما ينمي غلته، وكان يقارض بما يتوفر له بيده من غلة عقاره من يتجر به ويسلف جيرانه عند ضرورتهم إلى السلف برهان وغير رهان وكثر ذلك ذلك منه حتى استذاع عنه في بلده الذكر بسعة حال وفر ناض، وكان سكناه في دار من دوره لها حجرة وعلية مشرفة تقضي إليها من دار تتصل بباب يدخل إلى الدار منها بعدها الحجرة المذكورة، فيسكن بيوت هذه الدار الخارجة المتصلة بالباب عن كراء رجال ونساء ممن ينسب إلى عفاف وخير من المسلمين، وينفرد هو تلك الحجرة، وكان قد تعلق به فتى من أهل بلده وجعل له رأس مال يتجر به، فكان بذلك يلم به كثيرا ويقبض له كثيرا مما يقتضيه ممن له قبله شيء ومما يبيعه من أثمان غلته وينتقد ذلك له، ويكثر التكرار والدخول إليه من ليل ونهار، ويسهر عنده في بعض الليالي مؤنسا له برهة كثيرة من الليل يبيت في بعض الليالي عنده، وكانت العادة أن الباب الذي يحتوي على هذه الدار التي يسكن السكان ما ذكر منها يغلقه السكان إذا رجعوا من صلاة العشاء الأخير بعد أن يصير هو إلى الحجرة، فإن جاء هذا الفتى متأخرا فتحوا له ودخل، وإذا خرج بعد السمر أغلقوا الباب، فجاء في ليلة من الليالي على عادته ودخل على أعين هؤلاء السكان وصار إلى باب الحجرة ودخل على عادته وسد السكان الباب الخارج على عادتهم ولم يخرج هذا الفتى، وكان مؤخر هذه الحجرة يقارب سدا من جبل قصبة المكان، نقض جدارها الذي يلي ذلك السد من أجل ذلك فلا يتعذر كثيرا المرتقى إليه، فإذا هذا الفتى قد وعد أمثاله من أهل الشر بما ظهر مما أحدث في الرجل بأن ذلك مما ليس يقدر على فعله واحد وبما رآه كثير من الجيران من اجتماعهم معه في أمكنة له ينفردون فيها عن الناس، ويبدو إلى من يراهم بما يظهر إليه من ذلك الانفراد أنهم يريدون أمرا ويريعون شرا، و تسنمو إلى الحجرة من مؤخرها المذكور، وعمدوا إلى الرجل وهو في فراشه متجرد نائم فشدوا أكتافه وخنفوه وانفردوا بالحجرة ولا علم عند السكان الخارجين ولا تقدم عندهم أمر يستريبون به، وباب الحجرة التي بينهما وبين السكان مغلق على العادة، وكسروا خزانة الرجل التي فيها ناضه وثيابه وأخرجوا ذلك كله وكل ما قدروا على إخراجه مما له قيمة من مؤخر الحجرة من حيث دخل المدخلون
[309/2]
Страница 343