814

Мисьяр

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

=فأجابوا: بما هذا نصه: فهمنا وفقك الله الشهادات الواقعة في أن الشنوغة محدثة، فرأينا شهادات توجب هدمها بعد الأعذار إلى أهلها، وليس في شرائع الإسلام إحداث أهل الذمة من اليهود والنصارى كنائس ولا شنوغات في مدائن الإسلام ولا بين ظهرانيهم، قال عبيد الله بن يحيى، ومحمد بن لبابة وابن غالب، وابن لبيد، وسعد بن معاذ، ويحيى بن عيد العزيز، وأيوب بن سليمان، وسعيد بن جبير. انتهى فهؤلاء الأئمة عليهم المعول في الشورى بقرطبة، وقد اتفقوا ولا مخالف لهم على هدم الكنائس المحدثة في الإسلام، وذلك يتناول مسألة السؤال قطعا، وكلامهم يقتضي أن هذا الحكم مجمع عليه، لأن قولهم ليس في شرائع

[246/2]

[247/2]

الإسلام إحداث معناه ليس في مذاهب الإسلام أحداثها، لأن المذاهب هي المقررة للشرائع، وكون ذلك مجمعا عليه صحيح وسيأتي مصرحا به، وفي قولهم: في مدائن الإسلام إشارة إلى إخراج الصلحية إذا انفردوا بها، إذ ليس الحكم فيها كذلك حسبما تقدم.

ولما ذكر ابن سهل فتياهم هذه سلمها واحتج للصحة بكلام الواصحة والمدونة مشيرا إلى أن اعتمادهم فيها إنما هو على الكتابين المذكورين، ولما فرغ ابن سهل من هذه المسألة عقبها بمسألة أخرى يعلم منها حسن إشارته لمن له بصر، وفي الكافي للحافظ أبي عمر بن عبد البر ما نصه: وليس لأهل العنوة إحداث كنيسة وهم بمنزلة أهل الذمة، وليس لأهل الذمة إحداث كنيسة لم تكن لهم ببلد الإسلام، وما كان من كنائسهم التي عوهدوا عليها، وصولحوا فلا يمنعون منها ولا تغير عليهم، وما اختط المسلمون من المدن وسكنه معهم أهل الذمة فلا يجوز لهم فيه إحداث كنيسة، وقد قيل: إنهم إذا كانوا ساكنين مع المسلمين في موضع لهم فيه كنيسة فينتقلون معا متعاونين، فإنهم يكونوا على ما كانوا عليه ولا يمنعون من كنيسة واحدة إلا أن يشترطوا ذلك عليهم. انتهى لفظه.

Страница 264