589

Мисьяр

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

فان قلت : بل تخصيصها بالاضافه اليه دليل على ان تسميتها نسيكه انما

هو بالمجاز لاعتقاد المخاطب ذلك , وإلا لقال خير النسيكتين أو النسكين ونحوه

من دون تقييد بالاضافه إلى المخاطب ليثبت كونه كذلك في نفس الأمر أو

باعتبار الحكم الظاهر المشروع من تحريم بيع وغيره .

قلت : هذا مشترك الالزام , إذ لو صح ما ذكر السائل للزم ان لا

تكون الثانية نسيكه حقيقة , فيجوز بيعها , وبطلان اللازم ظاهر لا لملازمه

ما ذكر المسائل .

لا يقال : مقتضى الأصل ان لا تكون الثانية أيضا نسيكه حقيقة

كالأولى , لأنها من السن الذي لا يجزئ في هذا النسك , وانما ذلك رخصه في

حقه , ولذلك أضيفت اليه , لكن خصصت الثانية بقوله صلى الله عليه وسلم

" تجزئك " , فبقيت الأولى على الأصل الذي اقتضاه تخصيص الاضافه من ان

ذلك ليس بنسك حقيقة .

[41/2]

[42/2]

لأنا نقول الذي خصصت به الثانية كونها تجزئه . لا تسميها نسيكه ,

وأيضا أخباره صلى الله عليه وسلم بأنهما نسيكتاه دليل انهما نسيكتان في نفس

الأمر , إما مطلقا أو باعتبار المخاطب , وعلى كل حال فانهما من النسك

الشرعي , لقوله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي قضى بكونها

كذلك إما ابتداء فيهما , أو تقريرا لاعتقاد المخاطب فيهما , أو ابتداء في الثانية

وتقريرا لاعتقاده في الأولى وهو الظاهر .

الثالث : قوله صلى الله عليه وسلم خير , فانه أفعل تفضيل , الاصل فيه

اقتضاء المشاركة بين المتفاضلين في الشيء الذي وقع فيه التفضيل إلا مجازا ,

لكن الأصل عدمه وعدم الدليل الدال عليه , فهذا هو الخير الذي وقع فيه

التفضيل هنا هو في الثانية باعتبار الثواب المرجو في القربة اتفاقا فليكن

كذلك في الأولى عملا بهذا الأصل السالم عن المعارض ودعواه , إذ لو كان

المراد بالخير في الأولى خير الدنيا لكان على خلاف الأصل الذي اقتضاه أفعل

Страница 39