556

Мисьяр

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

*وسئل عما ذكره ابن العربي عند قوله تعالى { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } إذ سئل عن النصراني يسل عنق الدجاجة ثم يطبخها، هل تؤكل معه أو تؤخذ منه طعاما., =فقال: تؤكل لأنها طعامه، بينوا لنا ذلك، وهل ذلك قول في المذهب تجوز الفتيا به أم لا؟ وهل يجوز للإنسان في خاصة نفسه أن يقلده ويعمل به أم لا؟ وقال بعد ذلك كل ما يرونه في دينهم فإنه حلال لنا إلا ما كذبهم الله فيه، وما الذي كذبهم الله فيه؟

=فأجاب: وقفت على السؤال عنها فوق هذا الجواب من مسألة فك النصراني رقبة الدجاجة هل يأكلها المسلم معه أو يأخذها منه؟ فأفتى القاضي ابن العربي بجواز بجواز ذلك، فلم يزل الطلبة والشيوخ يستشكلونها ولا إشكال فيها عند التأمل، لأن الله تعالى أباح لنا طعامهم الذي يستحلونه في دينهم على الوجه الذي أبيح لهم فيه الذكاة فيما شرعت لهم فيه على الوجه الذي شرعت، ولا يشترط أن تكون ذكاتهم موافقة لذكاتنا في ذلك الحيوان المذكى ولا يستثنى من ذلك إلا ما حرمه سبحانه علينا على الخصوص، كالخنزير، وإن كان من طعامهم ويستحلونه بالذكاة التي يستحلون بها الأنعام وكالميتة.

وأما ما لم يحرم علينا على الخصوص فهو مباح لنا كسائر أطعمتهم، وكل ما يفتقر إلى الذكاة من الحيوانات، فإذا ذكوا على مقتضى دينهم حل لنا أكله، ولا يشترط في ذلك موافقة ذكاتهم لذكاتنا، وذلك رخصة من الله وتيسير علينا، وإذا كانت الذكاة تختلف في شريعتنا، فتموت ذبحا في بعض الحيوانات ونحرا في بعض وعقرا في بعض وقطع عضو كرأس وشبهه كما هي ذكاة الجراد، أو وضع في ماء حار كذلك كالحلزون، فإذا كان هذا الاختلاف موجودا بالنسبة إلى الحيوانات، فكذلك قد يكون شرع في غير ملتنا سل عنف الحيوان على وجه الذكاة، فإذا اجتزأ الكتابي بذلك أكلنا طعامه كما أن لنا ربنا سبحانه، ولا يلزمنا أن نبحث عن شريعتهم في ذلك، بل إذا رأينا ذوي دينهم يستحلون ذلك أكلنا كما قال القاضي، لأنها طعام أحبارهم ورهبانهم، وإنما وقع الإشكال في هذه المسألة لما كان سل عنق الحيوان عندنا لا يستباح به

[9/2]

Страница 5