Записки свидетеля века
مذكرات شاهد للقرن
Исследователь
(إشراف ندوة مالك بن نبي)
Издатель
دار الفكر
Номер издания
الثانية
Год публикации
١٤٠٤هـ - ١٩٨٤م
Место издания
دمشق - سورية
Жанры
عائلة (بن شريف) قد طرأ عليه التحول، إذ بدأت هذه العائلة دون شك تعيد النظر في إدارة ممتلكاتها. ورأى واحد منها لأول مرة في تاريخ قسنطينة أن يفتح محلًا للعطارة في (الشارع الوطني National). ورأى الناس أيضًا (بن القريشي) يتخلى عن مصنع الدخان الذي كان يمتلكه لأحد اليهود، وذلك بعد أن أشرفت أعماله على الخراب وخاصة بعد وفاة عمي.
إن عائلة (الباكتاشي Les Bachtazi) لم يعد لها وجود. وأفراد عائلة (صالح باي) بدؤوا يهاجرون إلى تونس فيها انطوت عائلة (اللفغوني Lefgun) على نفسها.
لم يعد الناس يرون كبير عائلة اللفغوني يترأس جمعًا من أصدقائه أمام منزل العائلة، يجلس على تلك المصطبة التي بناها أحد أجداده منذ عدة أجيال يتجاذبون الحديث بعد العصر حتى صلاة المغرب.
لقد هبت ريح من الذعر على تلك العائلات العريقة التي تمكنت من إنقاذ ثرواتها من أحداث عام ١٨٣٧ عام دخول الفرنسيين، لقد بدأت اليوم تذهب ضحية التطورات الاقتصادية.
كانت أمي بهيجة إحدى الضحايا، إذ عمدت عائلة (بن شريف) لتسليم إدارة الحمام إلى امرأة عجوز من أقاربهم، ولذا فقد كان عليها بعد أن أصبحت دون عمل ودون مورد مالي أن تدهب إلى تِبِسَّة لتلجأ إلى منزل العائلة.
وفي محيط (المدرسة) حدثت تغيرات ذات مغزى كبير أدت إلى شيء من الانحطاط المعنوي. منذ أجيال كان محيط المدرسة يشكل مجموعة لها أهميتها في المدينة (مقهى المدرسة) و(مطعم المدرسة).
لقد بدأ الطلبة يترددون على مقاهي أخرى، فبوعربيط احتفظ لمقهاه بمستوى معين إذ لم يكن ليسمح في الصالة الرئيسية بوضع الحصر على الأرض،
1 / 71