Насихат верующих из возрождения наук религии

Ибн Мухаммад Джамал ад-Дин аль-Касими d. 1332 AH
106

Насихат верующих из возрождения наук религии

موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

Исследователь

مأمون بن محيي الدين الجنان

Издатель

دار الكتب العلمية

[الْبَقَرَةِ: ٢٢٩] فَرَدُّ مَا أَخَذَتْهُ فَمَا دُونَهُ لَائِقٌ بِالْفِدَاءِ. فَإِنْ سَأَلَتِ الطَّلَاقَ بِغَيْرِ مَا بَأْسٍ فَهِيَ آثِمَةٌ. ثُمَّ لِيُرَاعِ الزَّوْجُ فِي الطَّلَاقِ أَرْبَعَةَ أُمُورٍ: الْأَوَّلُ: أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ ; فَإِنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ أَوِ الطُّهْرِ الَّذِي جَامَعَ فِيهِ بِدْعِيٌّ حَرَامٌ وَإِنْ كَانَ وَاقِعًا ; لِمَا فِيهِ مِنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا. الثَّانِي: أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ ; لِأَنَّهَا تُفِيدُ الْمَقْصُودَ وَيَسْتَفِيدُ بِهَا الرَّجْعَةَ إِنْ نَدِمَ فِي الْعِدَّةِ. وَإِذَا طَلَّقَ ثَلَاثًا رُبَّمَا نَدِمَ فَيَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مُحَلِّلٌ وَإِلَى الصَّبْرِ مُدَّةً، وَعَقْدُ الْمُحَلِّلِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَيَكُونُ هُوَ السَّاعِيَ فِيهِ. الثَّالِثُ: أَنْ يَتَلَطَّفَ فِي التَّعَلُّلِ بِتَطْلِيقِهَا مِنْ غَيْرِ تَعْنِيفٍ، وَاسْتِخْفَافٍ وَتَطْيِيبِ قَلْبِهَا بِهَدِيَّةٍ عَلَى سَبِيلِ الْإِمْتَاعِ وَالْجَبْرِ لِمَا فَجَعَهَا بِهِ مِنْ أَذَى الْفِرَاقِ، قَالَ تَعَالَى: (وَمَتِّعُوهُنَّ) [الْبَقَرَةِ: ٢٣٦] . وَجَّهَ» الحسن بن علي «﵄ بَعْضَ أَصْحَابِهِ لِطَلَاقِ امْرَأَتَيْنِ مِنْ نِسَائِهِ وَقَالَ:» قُلْ لَهُمَا اعْتَدَّا «، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ» . الرَّابِعُ: أَنْ لَا يُفْشِيَ سِرَّهَا لَا فِي الطَّلَاقِ وَلَا عِنْدَ النِّكَاحِ فَقَدْ وَرَدَ فِي إِفْشَاءِ سِرِّ النِّسَاءِ وَعِيدٌ عَظِيمٌ. حُقُوقُ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجَةِ طَاعَةُ الزَّوْجِ فِي كُلِّ مَا طَلَبَ مِنْهَا لَا مَعْصِيَةَ فِيهِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي تَعْظِيمِ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَيْهَا أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ، قَالَ ﷺ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ دَخَلَتِ الْجَنَّةَ. وَقَالَ ﷺ: إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا وَصَامَتْ شَهْرَهَا وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا دَخَلَتْ جَنَّةَ رَبِّهَا. قَالَ «ابْنُ عَبَّاسٍ»: «أَتَتِ» امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: «إِنِّي امْرَأَةٌ أَيِّمٌ وَأُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ فَمَا حَقُّ الزَّوْجِ؟» قَالَ: إِنَّ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ إِذَا أَرَادَهَا فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا وَهِيَ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرٍ لَا تَمْنَعُهُ. وَمِنْ حَقِّهِ أَنْ لَا تُعْطِيَ شَيْئًا مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَإِنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ كَانَ الْوِزْرُ عَلَيْهَا وَالْأَجْرُ لَهُ، وَمِنْ حَقِّهِ أَنْ لَا تَصُومَ تَطَوُّعًا إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِنْ فَعَلَتْ جَاعَتْ وَعَطِشَتْ وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهَا، وَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ أَوْ تَتُوبَ. فَحُقُوقُ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ كَثِيرَةٌ وَأَهَمُّهَا أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا الصِّيَانَةُ وَالسَّتْرُ، وَالْآخَرُ تَرْكُ الْمُطَالَبَةِ مِمَّا وَرَاءَ الْحَاجَةِ وَالتَّعَفُّفُ عَنْ كَسْبِهِ إِذَا كَانَ حَرَامًا. وَمِنْ حَقِّهَا عَلَى الْوَالِدَيْنِ تَعْلِيمُهَا

1 / 109