862

صلاح بن محمد بن ناصر الدين الفرائضي [ - 1040 ه ]

القاضي العلامة المحقق مفخر الزيدية صلاح بن محمد بن ناصر الدين الفلكي المعروف بالفرائضي، نسبه إلى علم الفرائض لتبحر جده فيه، ولم يزل على أهل هذا البيت التعويل في هذا العلم، كان القاضي صلاح الدين منقطع القرين ممن لا يزاحم في الفضائل، يذكر بالأوائل - رحمهم الله - وكان فهامة إلى الغاية، وقد سبق ما حكيناه في ترجمة سيدنا إبراهيم بن يحيى - رحمه الله - وكان مع اتساع علمه في الفقه والفرائض والكلام عارفا بالأدوات كامل الصناعة في الشعر والإنشاء، وكان أحد الحلماء والمرجوع إليهم في مهمات الإسلام فإن له رأيا رصينا وتوسط بأمر الإمام في إصلاح بينه وبين الأروام، وحمد سعيه.

قال شيخنا شمس الدين أحمد بن سعد الدين - رضي الله عنهما -: وكان أشبه الناس خلقا بالسيد العلامة صالح بن عبد الله بن مغل - رحمه الله - وورد القاضي إلى حضرة الإمام وكانت ولاية القضاء بذمار إليه، وكان للبلاد اليمنية سراجا منيرا للفتيا، وما احتاج لمشلكة أن يفتح كتابا، قال ولده القاضي محمد بن صلاح - رحمه الله تعالى -: قال لي والدي: ما احتجت إلى فتح كتاب في الفتيا إلا في الخيارات إذا جاءت مسألة منها طالعت الكتب، ولما أراد الأروام نكاية العلماء بذمار أوى إلى بلاد آل(1) عمار، ووقاه الله شرهم، وله قصيدة يتوسل إلى الله بالإمام يحيى بن حمزة بن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وأنجح الله طلبته وله شعر في الغاية حضرني منه ما كتبه في غرة سنة من السنين إلى سيف الإسلام وسلطان المسلمين الحسن بن القاسم وهي:

هي المرام وإن لام العدا فيها ... فالراح والشهد ممزوجان من فيها(2)

وأعجب الأمر أن الأسد تقتلها ... لحاظها وسيوف الهند تحميها

أعندها قامة هيفا مهفهفة ... وللرماح نصيب من تثنيها لا يعمل السحر(1) ما تجني لواحظها ... السحر ما ترجمت عنه أماقيها

Страница 415