513

العالم الفقيه أستاذ المشائخ المناصر المعاضد حميد المرادات والمقاصد، كان - رحمه الله - من أهل العقل الرصين والثبات في الأمور والشهامة الكلية، وكان حميد الرأي موثوقا به في جميع علاته، وكان محققا في علوم العربية والأصولين جميعا، والفقه والفرائض، رحل إليه كثير، ومن تلامذته شيخنا العلامة أحمد بن سعد الدين المسوري - رحمه الله - قرأ عليه فيما أحسب إلى الكنايات في كتاب نجم الدين الرضي شرح الكافية، وتخرج عليه وانتفع بعلمه وحلمه(1)، وكثيرا ما يروي عنه. ومن تلامذته ولده صارم الدين المتقدم ذكره - رحمه الله - ورحل القاضي الحسن إلى عبد الله المهلا النيسائي إلى باب الأهجر، وقرأ على ابن قيس الثلائي في الفرائض، وشهد مواقف الجهاد وباشرها بل النصر الذي يسره الله للإسلام في المساوحة(2)، كان له فيه اليد البيضاء، وأمام الفتوحات كان بحضرة المولى شمس الدين أبي طالب أحمد بن الإمام القاسم متوليا للقضاء، ومن أبيات قالها إجازة لنصف بيت رآه في النوم السيد العلامة أبو طالب أحمد بن القاسم - عليهما السلام- بعد فتح عمران رأى أنه قال في منامه /21/:

أقمنا عار عاثرنا فقاما

فقال القاضي - رحمه الله تعالى -:

شددنا خيلنا العرب الكراما ... وحرمنا الإقامة والمناما

وجددنا عرار العزم حتى ... أقمنا عار(3) عاثرنا فقاما

وشردنا الأعادي وانتقمنا ... بمن الله أقواما طغاما

بنصر الله دمرنا عدانا ... ونرجو أن يكون لنا لزاما

ونملك أرضهم شرقا وغربا ... مع السروات نمتلك التهاما

مع الحرمين نملك كل أرض(4) ... وبغداد ومصر والشآما

أسرنا من ثلا صفرا وقوما ... من الأروام نحسبهم غماما

Страница 31