416

فجاد بالعفو والإحسان شيمته ... وكان للخير والمعروف مصطنعا

إني أقول ونار الحزن في كبدي ... سقيا ورعيا لعهد منهم ولعا

ورحمة الله لا تفنى مكررة ... عليهم ما خفى برق وما لمعا

هذا عزائي لكل المسلمين فمن ... يبلغه عني فربي حاطه ورعا

ثم الصلاة على المختار من مضر ... وآله السادة المحيين ما شرعا

فأجابه بعض(1) الزيدية فقال:

أهلا بطرس(2) علينا نجمه طلعا ... نظما ونثرا بطرس واحد جمعا

من أفضل الناس من عرب ومن عجم ... وخير داع إلى الدين الحنيف دعا

خليفة الله من أحيا لنا سننا ... ومن أمات لدينا سعيه بدعا

مهذبا نجل تاج الدين أشرف من ... أفنى وأقنى ومن أعطى ومن منعا

الباسط الكف للعافين باذله ... إذا السحائب ضنت جاد واندفعا

كهف الطريد إمام العصر سيدنا ... أعز من بالهدى والدين قد صدعا

رثى رجالا أصيبوا فالقلوب(3) على ... ما نالهم ذهبت من أجله قطعا

باعوا من الله أرواحا فأسكنهم ... في الخلد أشرفها مرأى ومستمعا

سلوا السيوف ولم يخشوا ولا وهنوا ... في حومة الموت لا هدلا(4) ولا فزعا

فكل عين عليهم أمطرت ديما(5) ... وكل نفس عليهم أشربت جزعا

مالي وللدهر لا تنفك نائبة ... منه تنوب فهلا ارتد وارتدعا(6)

وفي سلامة مولانا لنا عوض ... عما مضى أن تناسى الدهر أو فزعا

وهكذا الحرب ما زال الكمي بها ... يغشو(7) المهالك صراعا ومنصرعا

جاءت إليك من الرحمن عارفة ... كستك أمنا وثوب الأمن قد رفعا

لله ملك أفاد المسلمين معا ... بعفوه عنك مجدا طال وارتفعا

أبو الهزبر الذي في ظل دولته ... أضحى نطاق العلا والفخر متسعا خير الملوك وأعلاهم وأحسنهم ... تصرفا في الورى إن ضر أو نفعا

Страница 463