406

أصائل قرب أرتجي أن أنالها ... بلقياك قد زحزحن حر الهواجر قال هارون بن علي المنجم: وكان الصاحب يستحسن هذين البيتين، ويقول: هذا الشعر إن أردت كان أعرابيا في شملته، وإن أردت كان عراقيا في حلته هو في نقاء شعر العرب، وسلامه شعر الحضر، وقد ذكر الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين مراسلته هو والإمام /247/ أبو أحمد العسكري، ولكني أذكرها من رواية الشيخ محمد بن معين التي رواها في كتاب (زاد المسافر)؛ لأنها أبسط، ولفظه: روينا عن السلفي رواية(1) وهو أن الصاحب أبا القاسم إسماعيل بن عباد كان يتمنى لقاء أبي أحمد العسكري، ويكاتبه على ممر الأوقات، ويستميل قلبه فيعتل بالكبر والشيخوخة، إذ عرف أنه يعرض بالقصد إليه والورود عليه، فلما أيس منه الصاحب احتال في جذب السلطان إلى ذلك الصوب، وكتب إليه حين قرب من عسكر مكرم كتابا يتضمن علوما نظما ونثرا ومما ضمنه من المنظوم قوله:

ولما أبيتم أن تزوروا وقلتم ... ضعفنا فما نقوى على الوجدان

أتيناكم من بعد أرض نزوركم ... وكم منزل بكر لنا وعوان

نسائلكم هل من قرى لنزيلكم ... بملئ جفون لا بملئ جفان

فلما قرأ أبو أحمد الكتاب أقعد تلميذا له، فأملى عليه الجواب عن النثر نثرا وعن النظم نظما، وبعث به إليه في الحال، وكان في آخر جواب(2) أبياته التي ذكرها على الارتجال:

Страница 452