ومن ملح أخباره - رضي الله عنه - أنه كان له جار من اليهود بصنعاء، وكان داره - رحمه الله - بقرب من مسجده بالسائلة عند سمرة غربي صنعاء، وكان سطح الدار لذلك اليهودي، وكان لأبي الحسين منزل تحت ذلك السطح، وكان فيه خرق يتغوط فيه اليهودي، ويبول هو وأولاده، فأضر ذلك بأبي الحسين، وعسر عليه التحول في ذلك الحال، فأمر من فعل له في ذلك الخرق كهيئة القصب وجعل بعضها فوق بعض إلى ذلك الفتح المفتوح، ثم أمر بها فجصصت وأحكمت، فكان يقع ما يتغوطونه في ذلك القصب، فاتفق أن أبا الحسين - رحمه الله - مرض فدخل جيرانه وأصحابه يعودونه، وكان اليهودي المذكور ممن دخل ، فرأوا ذلك القصب فأنكروه، فسألوه عن ذلك، فقال: ما هو إلا خير، كان هناك خرق فربما مر به صبي فيكون فيه شيء، فلما سمع ذلك اليهودي فكر في نفسه وقال: ما هذا الاصطبار إلا عن دين صحيح، وما هذه إلا أخلاق الأنبياء، وآل الله، فأسلم، وحسن إسلامه - رحمه الله -.
وهذه القصة قد اتفق نظيرها لشيخ الشيعة إمام الشيعة بالعراق محمد بن منصور المرادي صاحب القاسم - عليه السلام - مع جار مجوسي بالكوفة على هذه الصفة وأسلم المجوسي، حكى هذه القصة عن محمد بن منصور السيد أبو العباس أحمد بن إبراهيم الحسني في كتابه في الرد على (ناجل) الخلاف بين القاسم ويحيى وبين الناصر للحق - عليهم السلام - وقد اتفق مثله لأبي حنيفة - رحمه الله - وما ذاك إلا أن المعلم والأستاذ واحد، وهو المبعوث لتمام مكارم الأخلاق - صلوات الله عليه وعلى آله -.
Страница 370