234

ومن عنب كل الفواكه حوله ... تراه أميرا وهو ينظرها جندا

فلله صنعا ما ألذ سكونها ... وأطيب معناها وأحسنها مهدا

فلا ماؤها مر ولا جوها وبا ... ولا قيضها جمرا ولا عيشها كدا(1)

وما هي إلا جنة الخلد في الدنا ... إذا بلد في حسنها تشبه الخلدا

ولا سيما أن صافح الغيث أرضها ... وكاد الثرى منها يكون لها ندا

قلت: أذكرني كلام السيد - رحمه الله - في طيب ترب صنعاء ما ذكره أبو حيان التوحيدي(2) أنه سأل بعضهم عن صنعاء فوصفها ومما وصف تربها، فقال: إذا سجد المصلي لم يرفع رأسه إلا كرها لطيب العرف من ترابها نقلت هذا بالمعنى:

وتالله لولا الحج ما كنت سامحا ... بها غير أن الله ألزمه العبدا

وقائلة: كيف الذين ترحلوا ... إلى الحج أشياخا وأصبية مردا

فقلت لها: ما حال من قذفت به ... شطون النوى فازداد من أهله بعدا

وكم نفنف(3) قد جازه بعد (نفنف) ... ونبه في أقطاره الجثم (الربدا)

/145/

وكم قطع البيداء تعلى شموسها ... وعين المها من حر رمضائها رمدا

وكم قذف الحر بأحر(4) هجيرها ... وقد وقيد الشمس ناظرها قدا إلى أن بلغنا بطن مكة ترتمي ... بنا العيس نبغي من مشاعرها قصدا

Страница 260