200

Восход лун

مطلع الأقمار ومجمع الأنهار في ذكر المشاهير من علماء مدينة ذمار

يقال: لا نسلم ذلك لأنا قد قلنا: ولا بين العبد المأذون وسيده؛ مع أن ذلك ليس يقتضي التمليك إنما هو استفداء لملكه؛ ولذا جعل الخيار للسيد في تسليم رقبة العبد وبين أن يفديه فإن ذلك محرما في المعاطاة في ملكه؛ فبالأولى والأحرى في المعاطاة التي من غيره مع أنه لو قيل بصحة الاعتداد بخلاف الدواري والشامي لقيل: وما فائدة الخلاف في دخول الربا في المعاطاة أو عدم الدخول لأن من قال بأنها مملكة لم يقل بجواز طيب الزيادة لأخذها بل ليس له إلا رأس ماله لا يظلم ولا يظلم، ومن قال : أنها لا تفيد التمليك لم يقل أيضا بطيب الزيادة؛ لأن اللازم عنده في [59أ-أ] المعاطاة قيمة القيمي ومثل المثلي فالزيادة لا تطيب للأخذ إجماعا بل هي باقية للدافع ولعل فائدة الخلاف في الإثم وعدمه؛ وفي جواز التصرف بالمأخوذ وإن كان مضمونا عليه؛ فمن قال: لا يدخلها الربا يقول: لا يأثم بقصده؛ لأنه غير مؤثر حيث لم يكن اللازم إلا القيمة له التصرف بالمأخوذ لأنه مأذون له وليس منهيا شرعا؛ لكن هذا مسلم لو فرض اجتهاد الدواري والشا فعي -رحمهما الله تعالى- في ذلك وكان ذلك نصا لهما لكن ليس ذلك بنص لهما بل تخريج ولا حكم للتخريج مع النص المذكور من المواضع المذكور آنفا إذ التخريج من تلك المواضع أقوى؛ لأن التخريج المأخوذ من نصوص كثيرة أقوى من التخريج من نص واحد؛ وإذا تعارض التخريجان رجح الأقوى؛ وهذا مماشاة على أصل من جعل صيغة الإيجاب والقبول شرط لا عند من لم يجعله شرطا؛ لأن المقصود التراضي وانعقاده وانبرامه لقوله عز من قائل: [14]{تجارة عن تراض }[النساء:29] والأمر واضح .

Страница 258