518

Поступь примеров в литературной манере писателя и поэта

المثل السائر في أدب الكاتب و الشاعر

Редактор

أحمد الحوفي، بدوي طبانة

Издатель

دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع

Место издания

الفجالة - القاهرة

Жанры
Philology
Регионы
Ирак
Империя и Эрас
Аббасиды
النوع الثالث عشر: في عكس الظاهر
وهو نفي الشيء بإثباته، وهو من مستطرفات علم البيان، وذاك أنك تذكر كلاما يدل ظاهره أنه نفي لصفة الموصوف، وهو نفي للموصوف أصلًا.
فمما جاء منه قول علي بن أبي طالب ﵁ في وصف مجلس رسول الله ﷺ: "لا تنثى فلتاته" أي لا تذاع سقطاته.
فظاهر هذا اللفظ أنه كان ثم فلتات، غير أنها لا تذاع، وليس المراد ذلك، بل المراد أنه لم يكن ثم فلتات فتثنى.
وهذا من أغرب ما توسعت فيه اللغة العربية، وقد ورد في الشعر كقول بعضهم١:
ولا ترى الضّبّ بها ينجحر٢
فإن ظاهر المعنى من هذا البيت أنه كان هناك ضب، ولكنه غير منجحر، وليس كذلك، بل المعنى أنه لم يكن هناك ضب أصلًا.
وهذا النوع من الكلام قليل الاستعمال، وسبب ذلك أن الفهم يكاد يأباه، ولا يقبله إلا بقرينة خارجة عن دلالة لفظه على معناه، وما كان عاريا عن قرينة، فإنه لا يفهم منه ما أراد قائله.
وسأوضح ذلك فأقول: أما قولنا عن مجلس رسول الله ﷺ: "لا تنثى فلتاته"، فإن مفهوم هذا اللفظ أنه كان هناك فلتات إلا أنها تطوى، ولا تنشر، وتكتم ولا تذاع، ولا يفهم منه أنه لم يكن هناك فلتات إلا بقرينة خارجة عن اللفظ، وهي أنه قد ثبت في النفوس، وتقرر عند العقول، أن مجلس رسول الله ﷺ: منزه عن فلتات تكون به

١ وهو عمرو بن أحمر الباهلي من أبيات يصف فيها فلاة.
٢ صدر هذا البيت قوله:
لا تفزع الأرنب أهوالها

2 / 203