468

Маталик Анвар

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

Редактор

دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث

Издатель

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Издание

الأولى

Год публикации

1433 AH

Место издания

دولة قطر

وفي الحديث: "ومَاءُ البَارِدِ" (١) يريد وماء الوقت البارد؛ لأن فيه يكون الماء باردًا، أو يكون بمعنى الماء البارد، من إضافة الشيء إلى صفته على مذهب أهل الكوفة، كما يقال: مسجد الجامع وحب الحصيد، وقد يريد بـ "الْبَارِدِ" هاهنا الخالص من التغيير، يقال: لك برده، أي: خالصه، ويحتمل أن يراد بـ "الْبَارِدِ" الذي يستراح به لإزالة الخطايا كأنه يطفئ حرها، من قوله: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا﴾ [النبأ: ٢٤] أي: راحة على أحد التفاسير في الآية، ومنه: أنا أتبرد: أي: أستريح، وقد يكون وصفه بذلك؛ لأن به يمدح الشراب واللبن ويذم بالحراراة، كما وصف شراب جهنم.
وقولهم في شهود الحديبية: "وأنَّ عَمَلَنا كلَّهُ بَرَدَ لَنَا" (٢) أي: ثبت وخلص، يقال: ما برد في يده منه شيء، أي: ما ثبت، ويقال: برد لي على فلان مال، أي: ثبت.
وفي الحديث: "بَرَدَ أَمْرُنَا" (٣) أي: سهل، ويحتمل أن يريد: استقام

(١) مسلم (٤٧٦/ ٢٠٤) من حديث عبد الله بن أبي أوفى، وفيه: "وَالْمَاءِ البَارِدِ".
(٢) البخاري (٣٩١٥) عن ابن عمر، باب: هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة.
(٣) جزء من حديث رواه ابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (السفر الثاني) ١/ ١٠٣ (٢٦٠)، وأبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي" ٤/ ٦٥ (٧٨٨)، وابن عبد البر في "الاستيعاب" ١/ ٢٦٣، وفي "التمهيد" ٢٤/ ٧٣، وفي "الاستذكار" ٢٧/ ٢٣٥ (٤٠٩٤٦) من طريق حسين بن حريث قال: حدثني أوس بن عبد الله بن بريدة عن الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ لا يتطير، ولكن كان يتفاءل، فركب بريدة في سبعين راكبًا من أهل بيته من بني أسلم فلقي النبي ﷺ ليلًا، فقال له نبي الله: "من أنت" قال: أنا بريدة. قال: فالتفت إلى أبي بكر وقال له: "يا أبا بكر بَرَدَ أَمْرُنَا ... " الحديث.

1 / 471