( وجوابه): إن للشرع وضعا نقل فيه بعض العربية إلى معان أخر فكانت حقيقة شرعية فيها من ذلك الصلاة في العبادة المعروفة والصوم في الإمساك المخصوص والزكاة في النصيب المحدود وهكذا فإن هذه الألفاظ وما أشبهها لها معان في اللغة هي حقائق فيها غير الشرعية ثم صارت باستعمال الشرع لها فيما ذكرنا حقيقة شرعية وكذلك الخلق أن أضيف إليه تعالى فإن الشرع لم يستعمله مضافا إليه تعالى إلا وهو بمعنى الإيجاد والاختراع.
(الثالث): إن الآية عامة وأنتم تقولون إن دلالة العام ظنية فما بالكم قطعتم بها هنا.
(وجوابه): إن القطع بها حيث قضى العقل بمقتضاها وأجمعت الأمة على أن المراد منها عمومها وكلا الوجهين قطعي ولا عبرة بخلاف المعتزلة فيها فإن خلافهم جاء بعد انعقاد الاجتماع، ولأن خلافهم خالف العقل المؤيد بالنقل ولو لم يكن ثمة إجماع ما التفت إليه (ومها) قوله تعالى ((هل من خالق غير الله))([23]) فإن في الآية نفيا أن يكون خالق غيره (واعترض) عليه بأن النفي متوجه على منفي مقيد بقيد هو قوله تعالى ((يرزقكم من السماء والأرض))([24]). بيانه أن الآية نفت أن يكون خالق يرزقنا غير الله تعالى ونحن نقول لا خالق يرزقنا إلا الله.
(وجوابه): أنا لا نسلم أن النفي متوجه إلى القيد المذكور وهو الاتصاف بالرزق لأنه لو كان متوجها إليه وخصوصا به ما كان لذكر الخالق فائدة ولقال هل من رازق الخ فذكر الخالق حينئذ عبث يتعالى عنه نظم القرآن (ومنها) قوله تعالى ((وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى))([25]) فإنه تصريح بإسناد الرمي إليه تعالى ولا شك إنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم (واعترض) بأن الرمي في الآية بمعنى الإصابة أي وما أصبتم إذ رميتم ولكن الله أصابهم.
Страница 167