531

Мараг Лабид

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

Редактор

محمد أمين الصناوي

Издатель

دار الكتب العلمية - بيروت

Издание

الأولى - 1417 هـ

فيه السوس فإن ذلك أبقى له على طول الزمان إلا قليلا مما تأكلون (47) أي إلا كل ما أردتم أكله فدوسوه في تلك السنين وهذا تأويل السبع السمان والسبع الخضر ثم يأتي من بعد ذلك أي من بعد السبع سنين المخصبة سبع شداد أي سبع سنين قحطة صعاب على الناس وهذا تأويل السبع العجاف والسبع اليابسات يأكلن ما قدمتم لهن أي تأكلون الحب المزروع وقت السنين المخصبة المتروك في سنبله في السنين المجدبة إلا قليلا مما تحصنون (48) أي تدخرون للبذر فأكل ما جمع أيام السنين المخصبة في السنين المجدبة تأويل ابتلاع العجاف السمان ثم يأتي من بعد ذلك أي من بعد السنين المجدبة عام فيه يغاث الناس أي ينقذ الناس من كرب الجدب وفيه يعصرون (49) ما من عادته أن يعصر من العنب والقصب والزيتون والسمسم ونحوها من الفواكه لكثرتها.

وقيل: معنى يعصرون يحلبون الضروع. وقيل: معناه يمطرون. وقيل: معناه ينجون من الشدة وعلى هذين يقرأ بالبناء للمفعول. وهذا من مدلولات المنام، لأنه لما كانت العجاف سبعا دل ذلك على أن السنين المجدبة لا تزيد على هذا العدد، فالحاصل بعده هو الخصب على العادة الإلهية حيث يوسع الله على عباده بعد تضييقه عليهم فلما رجع الشرابي إلى الملك وأخبره بما ذكره يوسف استحسنه الملك وقال الملك ائتوني به أي بيوسف لما علم من فضله وعلمه فرجع الساقي إلى يوسف فلما جاءه أي يوسف الرسول وقال له: أجب الملك. قال أي يوسف له: ارجع إلى ربك أي إلى سيدك الملك الكبير فسئله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن أي فاسأل الملك بأن يفتش عن شأن النسوة ليعلم براءتي عن تلك التهمة، وإنما لم يخرج يوسف من السجن في الحال لأنه لو خرج قبل ظهور براءته من تلك التهمة عند الملك فلربما يقدر الحاسد على أن يتوسل إلى الطعن فيه بعد خروجه إن ربي أي سيدي ومربي، وهو ذلك الملك بكيدهن أي بمكرهن عليم (50) فلما أبى يوسف أن يخرج من السجن قبل تبين الأمر رجع الرسول إلى الملك فأخبره بما قال يوسف عليه السلام، فأمر الملك بإحضارهن وكانت زليخا معهن،

قال أي الملك مخاطبا لهن لأن كل واحدة منهن راودت يوسف لأجل امرأة العزيز بقولها ليوسف أطع مولاتك: ما خطبكن أي ما شأنكن إذ راودتن يوسف عن نفسه أي خادعتنه هل وجدتن فيه ميلا إلى قولكن قلن حاش لله أي تنزيها له ما علمنا عليه أي يوسف من سوء أي من خيانة في شيء من الأشياء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أي الآن تبين الحق ليوسف أنا راودته عن نفسه أي أنا دعوته إلى نفسي وإنه لمن الصادقين (51) أي في قوله: حين افتريت عليه هي راودتني عن نفسي وإنما أقرت زليخا بذنبها، وأشهدت لبراءة يوسف عن الذنب مكافأة على فعل يوسف حيث ترك ذكرها. وقال: ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن مع أن الفتن كلها إنما نشأت من جهتها وقد عرفت أن ذلك لرعاية حقها ولتعظيمها

Страница 536