490

Мараг Лабид

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

Редактор

محمد أمين الصناوي

Издатель

دار الكتب العلمية - بيروت

Издание

الأولى - 1417 هـ

موسى من مصر وهم ستمائة ألف، وذلك لما أجاب الله دعاء موسى وهارون أمرهما بالخروج ببني إسرائيل من مصر فخرجوا، وقد كان فرعون غافلا عن ذلك، فلما سمع بخروجهم خرج بجنوده في طلبهم فلما أدركهم قالوا لموسى: أين المخلص والبحر أمامنا والعدو وراءنا؟ فأوحى الله إليه أن اضرب بعصاك البحر فضربه، فانفلق، فقطعه موسى وبنو إسرائيل، فلحقهم فرعون وكان على حصان أدهم، وكان معه ثمانية آلاف حصان على لون حصانه سوى سائر الألوان، وكان يقدمهم جبريل على فرس أنثى وميكائيل يسوقهم حتى لا يشذ منهم أحد، فدنا جبريل بفرسه فلما وجد الحصان ريح الأنثى لم يتمالك فرعون من أمره شيئا فنزل البحر وتبعه جنوده حتى إذا اكتملوا جميعا في البحر وهم أولهم بالخروج انطبق البحر عليهم فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا أي مفرطين في محبة قتلهم ومجاوزين الحد حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه أي بأن الشأن لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين (90) أي الذين أسلموا نفوسهم لله

فقال له جبريل: آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين (91) أي آلآن تؤمن وتتوب وقد صنعت التوبة في وقتها، وآثرت دنياك الفانية على الآخرة الباقية، وقد كنت من الغالين في الضلال والإضلال عن الإيمان، ولم يقبل ذلك من فرعون لأنه إنما آمن عند نزول العذاب وإنما أقر بعزة الربوبية ووحدانية الله تعالى ولم يقر بنبوة موسى ولأن ذلك الإقرار كان مبينا على محض التقليد وهو كان دهريا منكرا لوجود الصانع، وإنما ذكر هذه الكلمة ليتوسل بها إلى دفع تلك البلية الحاضرة فاليوم ننجيك ببدنك أي نلقيك على نجوة من الأرض وهي المكان المرتفع بدرعك وكانت له درع من الذهب يعرف بها.

وقرئ «ننجيك» بالحاء أي نلقيك بناحية الساحل لتكون لمن خلفك آية أي لمن وراءك آية وهم بنو إسرائيل إذ قالوا: ما مات فرعون وإنما قالوا ذلك لعظمته عندهم ولما حصل في قلوبهم من الرعب من أجله فأمر البحر فألقاه على الساحل أحمر قصيرا كأنه ثور فرآه بنو إسرائيل فعرفوه، وقرئ «لمن خلفك» فعلا ماضيا أي لتكون لمن يأتي بعدك من الأمم نكالا من الطغيان، وقرئ «لمن خلفك» بالقاف أي لتكون لخالقك آية كسائر آياته فإن إفراده تعالى إياك بالإلقاء إلى الساحل لإبطال دعوى ألوهيتك لأن الإله لا يموت وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون (92) أي لا يتفكرون فيها ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق أي أسكناهم بعد ما أنجيناهم وأهلكنا أعداءهم منزلا صالحا مرضيا وهو الشام ومصر بلاد البركة والخصب، وأورثهم الله جميع ما كان تحت أيدي فرعون وقومه ورزقناهم من الطيبات أي اللذائذ فما اختلفوا في أمر دينهم حتى جاءهم العلم أي حتى قرءوا التوراة فحينئذ تنبهوا للمسائل والمطالب ووقع الاختلاف بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه

يختلفون

(93) فيميز المحق من المبطل، والصديق من الزنديق فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق أي القرآن من ربك في خبر الأولين فلا تكونن من الممترين (94) أي

Страница 495