وفي الإصحاح الثالث من سفر أشعيا أن الله سيعاقب بنات صهيون على تبرجهن والمباهاة برنين خلاخيلهن بأن «ينزع عنهن زينة الخلاخيل والضفائر والأهلة والحلق والأساور والبراقع والعصائب».
ويقول بولس الرسول في رسالة كورنثوس الأولى: إن النقاب شرف للمرأة «فإن كانت ترخي شعرها فهو مجد لها لأن الشعر بديل من البرقع ...».
وكانت المرأة عندهم تضع البرقع على وجهها حين تلقى الغرباء وتخلعه حين تنزوي في الدار بلباس الحداد.
فلا حاجة إلى التوسع في قراءة التاريخ للعلم بأن نظام الحجاب سابق لظهور الإسلام؛ لأن الكتب الدينية التي يقرؤها غير المسلمين، قد ذكرت عن البراقع والعصائب ما لم يذكره القرآن الكريم، ولم يكن البرقع مما ذكره القرآن الكريم فيما أمر به من الحجاب. •••
فإذا بحث القوم عن تاريخ الحجاب في غير الكتب الدينية، فالكتب المخصصة لهذا البحث مملوءة بأخبار الحجاب الذي كان يتخذ لستر المرأة أو يتخذ للوقاية من الحسد، ويشترك فيه الرجال والنساء بعض الأحيان. وأخبار البرقع جزء من الأخبار المستفيضة عن حجاب العزلة في المنازل، وخارج المنازل، في الطرقات والأسواق، وقد كان اليونان ممن فرض هذه العزلة على نسائهم، وكان الرومان - على ترخصهم في هذا الأمر - يسنون القوانين التي تحرم على المرأة الظهور بالزينة في الطرقات قبل الميلاد بمائتي سنة ، ومنها قانون عرف باسم «قانون أوبيا
Lex Oppia » يحرم عليها المغالاة بالزينة حتى في البيوت.
ولقد غلا المترفون من الأقدمين في حالي الحجاب والتسريح فحجبوا المرأة ضنا بها، وسرحوها هوانا عليهم لأمرها، وأوشك إعزازها أن يكون شرا عليها من هوانها. فإذا عزت عندهم فهي طير حبيس في قفص مصنوع من معدن نفيس أو خسيس، وإذا هانت عليهم سرحوها ليبتذلوها في خدمة كخدمة الدابة المسخرة، حريتها الموهومة ضرورة من ضرورات التسخير والاستعباد! •••
جاء الإسلام والحجاب في كل مكان وجد فيه تقليد سخيف وبقية من بقايا العادات الموروثة. لا يدرى أهو أثرة فردية أو وقاية اجتماعية، بل لا يدرى أهو مانع للتبرج وحاجب للفتنة، أم هو ضرب من ضروب الفتنة والغواية. فصنع الإسلام بالحجاب ما صنعه بكل تقليد زال معناه، وتخلفت بقاياه بغير معنى. فأصلح منه ما يفيد ويعقل، ولم يجعله كما كان عنوانا لاتهام المرأة، أو عنوانا لاستحواذ الرجل على ودائعه المخفية، بل جعله أدبا خلقيا يستحب من الرجل ومن المرأة، ولا يفرق فيه بين الواجب على كل منهما، إلا لما بين الجنسين من فارق في الزينة واللباس والتصرف بتكاليف المعيشة وشواغلها.
فالمؤمنون مطالبون بأن:
يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم [النور: 30].
Неизвестная страница