قد كن يخبأن الوجوه تسترا
فاليوم حين برزن للنظار
يضربن حر وجوههن على فتى
عف الشمائل طيب الأخبار
وقد وصف المتنبي مثل هذا في بعض نساء المحدثين فقال:
وأخرجت الخدور مخبآت
يضعن النقس أمكنة الغوالي
أتتهن المصيبة غافلات
فدمع الحزن في دمع الدلال
ومثل ذلك كانت تفعل بعض النساء الحسان، فكن في أكثر الأوقات يبرزن للنظار سافرات؛ عجبا بجمالهن أن يستره قبح القناع. وقد عرف ذلك منهن حتى كانت المرأة إذا رؤيت حريصة على التنقب والتستر حكم عليها لأول وهلة أنها قبيحة المنظر، واعتقد فيها أنها إنما تقنعت لتغر الناظر إليها وتوهمه جمالها؛ ولذلك قيل في المثل: ترك القناع من ترك الخداع. وقد ذكر عمر بن أبي ربيعة عادة النساء الحسان في ترك التقنع، فقال من شعر له:
Неизвестная страница