ثم إن الحسين استقبلهم فحمد الله وأثنى عليه وقال : «إنها معذرة إلى الله عز وجل وإليكم ، وإني لم آتكم حتى أتتني كتبكم وقدمت بها علي رسلكم أن اقدم علينا فإنه ليس لنا إمام ولعل الله أن يجمعنا بك على الهدى ، فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم ، فاعطوني ما أطمئن به من عهودكم ومواثيقكم ، وإن كنتم لمقدمي كارهين ، انصرفت عنكم إلى المكان الذي جئت منه إليكم». فسكتوا جميعا.
وأذن الحجاج بن مسروق الجعفي لصلاة الظهر ، فقال الحسين للحر : «أتصلي بأصحابك؟» ، قال : لا ، بل نصلي جميعا بصلاتك ، فصلى بهم الحسين.
وبعد أن فرغ من الصلاة أقبل عليهم فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي محمد وقال :
«أيها الناس إنكم إن تتقوا الله وتعرفوا الحق لأهله يكن أرضى لله ، ونحن أهل بيت محمد (ص) أولى بولاية هذا الأمر من هؤلاء المدعين ما ليس لهم والسائرين بالجور والعدوان ، وإن أبيتم إلا الكراهية لنا والجهل بحقنا وكان رأيكم الآن على غير ما أتتني به كتبكم ، انصرفت عنكم».
فقال الحر : ما أدري ما هذه الكتب التي تذكرها ، فأمر الحسين عقبة بن سمعان فأخرج خرجين مملوأين كتبا.
Страница 183