363

مواضع عديدة من كلامه فى شرحه للإشارات حيث إن الشيخ أطلق لفظة القوة ، وأراد بها الصورة النوعية أو الطبيعة ، أو الكيفية أو مشاعر النفس وقواها فسرها بمبدإ التغير من شيء في آخر من حيث هو آخر.

وقال في بعض تلك المواضع التي أطلق فيه الشيخ القوة على الكيفية ، وذكر أن القوى قد تكون مهيأة نحو الفعل ، كالحرارة والبرودة وغيرهما : (1) «إن (3) القوى مبادي التغيرات وهي بحسب ماهياتها (4) قد تكون صورا ، وقد تكون كيفيات ، والمراد هاهنا الكيفيات. وتهيؤها نحو الفعل هي أن تجعل موضوعاتها معدة للفعل ، فإن الفاعل بها هو موضوعاتها ، فالقوة المهيئة نحو الفعل كيفية يصير بها موضوعها معدا للتأثير في شيء آخر ، فهي مبدأ للتغير ، والقوة المهيئة نحو الانفعال كيفية يصير بها موضوعها معدا للتأثر (5) عن شيء آخر ، فهي مبدأ التغير».

ولا يخفى أن النفس من قبيل الصور التي هي مبادي التغير ، وقد أطلق في بعض تلك المواضع لفظ القوة بهذا المعنى على النفس النباتية وعلى النفس الحيوانية وعلى الفلكية أيضا ، وذكر أن هذه القوى الثلاث تسمى نفوسا ، كما يظهر لمن تصفح كلامه.

ولا يخفى أيضا أن القوة بهذا المعنى الذي اريد في إطلاقها على النفس أي مبدأ التغير معنى واحد مشترك بين معنيي القوة ، أي القوة بمعنى مبدأ الفعل ، والقوة بمعنى مبدأ الانفعال والقبول ؛ فإن كلا من الفعل والانفعال مما يصدق عليه كونه تغيرا من وجه. فمعنى مبدأ التغير معنى واحد مشترك بين المعنيين اشتراكا معنويا ، وكأنه لذلك قال صدر الأفاضل في تفسير القوة بهذا المعنى : «إن (6) القوة قد يقال لمبدإ التغير (7) في آخر من حيث هو آخر ، سواء كان فعلا أو انفعالا» (2).

ومما يؤيد ما ذكرنا أنه يظهر من الشيخ نفسه في بيان معاني القوة أنه حيث

Страница 35